وقد نسبه الله تعالى إلى إبراهيم ( عليه السلام ) . . . قال : صدقت فلا تعودنّ لِذكر هذا ولا
نشره ( 1 ) .
وجاء الحديث مرسلاً أطول من هذا عن عامر الشعبي - وهو من أجلاّء
علماء العامّة ومن تابعي التابعين - قال : بعث إليّ الحجّاج ذات ليلة فخشيت ،
فقمت فتوضّأت وأوصيت ، ثمّ دخلت عليه ، فنظرت فإذا نطع منثور والسيف
مسلول ، فسلّمت عليه فردّ عَلَيّ السلام ، فقال : لا تخف فقد أمنتك الليلة وغداً إلى
الظهر وأجلسني عنده ، ثمّ أشار فأتي برجل مقيّد بالكبول والأغلال فوضعوه بين
يديه ، فقال : إنّ هذا الشيخ يقول : إنّ الحسن والحسين كانا ابني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
ليأتيني بحجّة من القرآن وإلاّ لأضربنّ عنقه . فقلت : يجب أن تحلّ قيده فإنّه إذا
احتجّ فإنّه لا محالة يذهب ، وإن لم يحتجّ فإنّ السيف لا يقطع هذا الحديد ، فحلّوا
قيوده وكبوله ، فنظرت فإذا هو سعيد بن جبير ، فحزنت بذلك وقلت : كيف يجد
حجّة على ذلك من القرآن . فقال له الحجاج : ائتيني بحجّة من القرآن على ما ادّعيت
وإلاّ ضربت عنقك ، فقال له : انتظر ، فسكت ساعة ، ثمّ قال له مثل ذلك ، فقال :
انتظر ، فسكت ساعة ثمّ قال له مثل ذلك ، فقال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم ثمّ قال : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ) إلى قوله :
( وكذلك نجزي المحسنين ) ( 2 ) . ثمّ سكت وقال للحجاج : إقرء ما بعده ، فقرأ
( وزكريّا ويحيى وعيسى ) فقال سعيد : كيف يليق هاهنا عيسى ؟ قال : إنّه كان
من ذرّيّته . قال : إن كان عيسى من ذرّيّة إبراهيم ولم يكن له أب بل كان ابن ابنته
هامش
( 1 ) البحار 43 / 228 ح 1 باب 9 .
( 2 ) الأنعام : 84 .