وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « لمّا خلق الله الجنّة خلقها من نور وجهه ، ثمّ أخذ ذلك
النّور فقذفه ، فأصابني ثُلث النّور ، وأصاب فاطمة ثلث النّور ، وأصاب عليّاً
وأهل بيته ثُلث النّور ، فمن أصابه ذلك النّور اهتدى إلى ولاية آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومن
لم يصبه من ذلك النّور ضلّ عن ولاية آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » ( 1 ) .
فأنفع شيء للخلق محبّة فاطمة وآل فاطمة واتّباعهم ، كما روي في
الحديث ( 2 ) عن عبد الله جندب ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أسأله عن
تفسير هذه الآية - يعني آية النور - فكتب إليّ الجواب : أمّا بعد ; فإنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كان أمين الله في خلقه ; فلمّا قُبض النبيّ كنّا أهل البيت ورثته ، فنحن أمناء الله في
أرضه ، عندنا عِلم المنايا والبلايا وأنساب العرب ومولود الإسلام ، وما من فئة
تضلّ مئة وتهدي مئة إلاّ ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها ، وإنّا لنعرف الرجل
إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق ، وإنّ شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء
آبائهم ، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق ، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا ، ليس
على ملّة الإسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة ، نحن الآخذون بحُجزة نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
ونبيّنا آخذ بحجزة ربّنا - والحجزة النور - وشيعتنا آخذون بحجزتنا ، من فارقنا
هلك ومن تبعنا نجى ، والمفارق لنا والجاحد لولايتنا كافر ، ومتّبعنا وتابع أوليائنا
مؤمن ، لا يحبّنا كافر ولا يبغضنا مؤمن ، ومن مات وهو يحبّنا كان حقّاً على الله أن
يبعثه معنا ، نحن النور لمن تبعنا وهدى لمن اهتدى بنا ، ومن لم يكن منّا فليس من
هامش
( 1 ) البحار 23 / 308 ح 6 باب 18 .
( 2 ) أشرنا إلى الحديث سابقاً في الخصيصة الثامنة عشر ، والغرض من ذكره هنا الاستشهاد به على موضوع
آخر . ( من المتن )