تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى النضر بن الحارث وتلا عليه الآية ، فقال : يا رسول الله إنّي قد أسررت ذلك جميعه أنا ومن لم تجعل له ما جعلته لك ولأهل بيتك من الشرف والفضل في الدنيا والآخرة ، فقد أظهر الله ما أسررنا به ، أمّا أنا فأسألك أن تأذن لي أن أخرج من المدينة فإنّي لا أُطيق المقام بها ، فوعظه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّ ربّك كريم فإن أنت صبرت وتصابرت لم يُخلك من مواهبه ، فارضَ وسلّم فإنّ الله يمتحن خلقه بضروب من المكاره ويخفّف عمّن يشاء وله الخلق والأمر ، مواهبه عظيمة وإحسانه واسع ، فأبى الحارث وسأله الإذن ، فأذن له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأقبل إلى بيته وشدّ على راحلته ركبها مغضباً وهو يقول : « اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطِر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذاب أليم » . فلمّا صار بظهر المدينة وإذا بطير في مخلبه حجر ، فأرسلها الله فوقعت على هامته ثمّ دخلت في دماغه وخرجت من جوفه ، ووقعت على ظهر راحلته وخرجت من بطنها ، فاضطربت الراحلة وسقطت وسقط النضر بن الحارث من عليها ميّتين ، فأنزل الله تعالى : ( سأل سائلٌ بعذاب واقع * للكافرين ) بعليّ وفاطمة والحسن والحسين وآل محمّد ( ليس له دافع * من الله ذي المعارج ) ( 1 ) ( 2 ) . فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد ذلك للمنافقين الذين اجتمعوا في بيت رجل ( 3 ) من قريش ليلاً مع النضر بن الحارث فتلى عليهم الآية وقال : اخرجوا إلى صاحبكم الفهريّ حتّى تنظروا إليه .
هامش
( 1 ) المعارج : 1 - 3 . ( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 / 343 و 344 . ( 3 ) في المصدر « اجتمعوا عند عمر » .