إنّ الله عز ّوجلّ جعل علياً علماً للناس بين المهاجرين والأنصار وبين خلقه
وبينه ، فمن عرفه ووالاه كان مؤمناً ، ومن جهله ولم يواله ولم يعادِ من عاداه كان
ضالاًّ به ، أفآمنتم يا معاشر المسلمين ؟ - يقولها ثلاثاً - قالوا : آمنّا وأسلمنا يا
رسول الله ، فآمنوا بعليّ بألسنتهم وكفروا بقلوبهم ، فأنزل الله على نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( يا
أيّها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر مِن الذين قالوا آمنّا بأفواههم ولم
تؤمن قلوبهم ) ( 1 ) .
فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمشهد من أصحابه : لم يحبّك يا عليّ من أصحابي
إلاّ مؤمن تقيّ ، ولا يبغضك إلاّ منافق شقيّ ، وأنت يا عليّ وشيعتك الفائزون يوم
القيامة ; إنّ شيعتك يردون عَلَيّ الحوض بيض وجوههم ، وشيعة عدوّك من أمّتي
يردون عَلَيّ الحوض سُود الوجوه ، فتسقى أنت وشيعتك وتمنع عدوك ، فأنزل الله
تعالى : ( يوم تبيضّ وجوهٌ وتسودّ وجوه ) ( 2 ) بموالاة عليّ ومعاداة عليّ ( فأمّا
الذين اسودّت وجوههم أكفرتُم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأمّا
الذين ابيضّت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) ( 3 ) .
فلمّا نادى بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال المنافقون : ألا إنّ محمّداً لم يزل يرفع بضبع
عليّ ويتلو علينا آية عن القرآن بعد آية ترجيحاً له علينا ، ثمّ اجتمعوا ليلاً عند
اثنين من الصحابة ، فقالوا : إنّ محمّداً اختدعنا من ديننا الذي كنّا عليه في الجاهلية ،
فقال : من قال لا إله إلاّ الله فله مالنا وعليه ما علينا ، والآن قد خالف هذا القول إلى
غيره قام خطيباً فقال : أنا سيد ولد آدم ولا فخر فتحمّلناها له ، ثمّ قال : عليّ سيّد
هامش
( 1 ) المائدة : 41 .
( 2 ) آل عمران : 106 .
( 3 ) آل عمران : 107 .