العرب ، ثمّ فضّله على جميع العالَمين من الأوّلين والآخرين ، فقال : عليّ خير البشر ،
ومن أبى فقد كفر ، ثمّ قال : فاطمة سيّدة نساء العالمين ، ثمّ قال : الحسن والحسين
سيّدا شباب أهل الجنّة [ وأبوهما خير منهما ] ، ثمّ قال : حمزة سيّد الشهداء وجعفر
ذو الجناحين يطير بهما مع الملائكة حيث يشاء . . . فجمع خصال الخير ومنازل
الفضل والشرف في الدنيا والآخرة له ولأهل بيته خاصّة . . . فقال النضر بن
الحارث : إذا كان غداً اجتمعوا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى أقبل أنا وأتقاضاه ما
وعدنا به في بدء الإسلام وأنظر ما يقول ثمّ نحتجّ .
فلمّا أصبحوا فعلوا ذلك ، فأقبل النضر بن الحارث فسلّم على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فقال : يا رسول الله إذا كنت أنت سيّد ولد آدم ، وأخوك سيّد العرب ، وابنتك فاطمة
سيّدة نساء العالمين ، وابناك الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة ، وعمّك
حمزة سيّد الشهداء ، وابن عمّك ذو الجناحين يطير بهما في الجنّة حيث يشاء ، وعمّك
العبّاس جلدة بين عينيك وصنو أبيك ، وشيبة له السدانة ، فما لسائر قومك من
قريش وسائر العرب ، فقد أعلمتنا في بدء الإسلام أنّا إذا كنّا آمنّا بما تقول كان لنا
مالك وعلينا ما عليك .
فأطرق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طويلاً ثمّ رفع رأسه ، فقال : أمّا أنا والله ما فعلت
بهم هذا بل الله فعل بهم هذا ، فما ذنبي ؟ ! فولّى النضر بن الحارث وهو يقول : « اللهمّ
إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطِر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذاب
أليم » ( 1 ) فأنزل الله : ( وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم - إلى قوله - وهم
يستغفرون ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأنفال : 32 .
( 2 ) الأنفال : 33 .