روى ابن شهرآشوب عن مناقب إسحاق العدل قصّة الخطيب الملعون الذي
سبّ حجّة الله الأكبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على المنبر أيام خلافة هشام فخرجت كفّ
من القبر النبويّ المطهّر ، وسُمع من القبر صوت يقول : « . . ويلك من امرئ ( أكفرت
بالذي خلقك من تراب ثمّ من نطفة ثمّ سوّاك رجلاً ) ( 1 ) وخرج من الكفّ دخان
أعمى بصر الخطيب وبصيرته ولم تمض ثلاثة أيّام حتّى ورد الهاوية ( 2 ) .
وروى الشيخ المفيد ( رحمه الله ) في الإختصاص مثله في حقّ غيره : عن أحمد بن
محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن ربيع بن محمّد ، عن عبد الله بن سليمان ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « لمّا اُخرج عليّ ( عليه السلام ) وقف عند قبر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا بن عمّ
( إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) ( 3 ) ، فخرجت يدٌ من قبر رسول الله
يعرفون أنّها يده ، وسمعوا صوتاً يعرفون أنّه صوته نحو شخص معروف : يا هذا
( أكفرتَ بالّذي خلقك من تراب ثمّ من نطفة ثمّ سوّاك رجلاً ) ( 4 ) ( 5 ) ؟
ومن الواضح أنّ إنكار الولاية قولاً أو فعلاً كفر صريح ; لأنّ إشاعة الأحكام
النبويّة في زمان حضور النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وغيابه في عهدة الولاية ، وعلى الوليّ والخليفة
أن ينشر أنوار الأحكام النبويّة ويوصلها إلى الخلق ، فمن صدّ عن تبليغ الأحكام
وستر النور الإلهيّ ، ومنع الخلق عن الإستضائة بأنوار الأحكام فقد ستر نفسه
ومنع حظّه من الإيمان ، بل منع غيره وستره إلى يوم القيامة عن الإسلام
هامش
( 1 ) الكهف : 37 .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 / 344 .
( 3 ) الأعراف 150 .
( 4 ) الكهف : 37 .
( 5 ) الإختصاص 275 .