السلام وأعلِمها أنّها استحيَت مِن الله تبارك وتعالى ، فاستحى الله منها ، فقد
وعدها أن يكسوها يوم القيامة حُلَّتين من نور .
قال عليّ ( عليه السلام ) : فقلت لها : فهلاّ سألتيه عن ابن عمك ؟ فقالت : قد فعلت :
فقال : إنّ عليّاً أكرم على الله عزّ وجلّ من أن يُعريه يوم القيامة ( 1 ) .
ولو أردنا ذكر الأحاديث الأخرى في حياء تلك المخدرة لطال بنا المقام .
* * *
واعلم أنّ الحياء هو التغيير الحاصل في الإنسان ممّا يذمّه الناس ويسمّونه
عيباً ، والحياء رأس الإيمان وأصل الأخلاق الحسنة ، وموجب لاجتناب المعاصي
بل المكروهات ، وينبغي الاهتمام به ورعايته ; ففي الحديث « مَن لا حياء له لا دين
له » ( 2 ) ومعيار الحياء في المرأة والرجل قول النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « مَن استحى من الله
فليحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، وليذكر الموتَ وطُولَ البلا ، ويترك
زينة الحياة الدنيا » ( 3 ) .
وفي الحديث : إنّ آدم ( عليه السلام ) لمّا أكل الثمرة فانهزم ، فناداه الله يا آدم ! أفِراراً منّي ؟
قال : بل حياءً منك » .
ولكن المعنى المستحسن في النساء من الحياء هو الاحتراز عن الرجال
واجتناب إبداء الزينة لهم . والزينة على ثلاثة أقسام : الزينة للأجنبيّ ، والزينة
للمحارم ، والزينة للأزواج . ولكلّ واحدة من الثلاث حدود وردت في سورة النور
هامش
( 1 ) البحار 45 / 55 ح 48 باب 3 .
( 2 ) انظر البحار 47 / 45 ح 63 باب 4 ، و 71 / 331 ح 5 باب 81 .
( 3 ) البحار 1 / 142 ح 30 .