تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الفضل والطول ، ثمّ قالت : الآن حمى الوطيس ، وزال التلبيس ، ذكّرتني الطّعن وكنت ناسياً ، ويحك ! أتسدّدين إليّ سهاماً أنا لك ريّشتها ؟ وترسلين إليّ ظباً أنا أحرشتها ؟ أما خشيت أن يذهب عنك أنصارك ويفترق الجمع متى قابلتك ؟ أتراك أو أحضرت بوادي لا أراك ؟ يخطر ببالك أن ما ثمّ سواك ؟ فكم من مخالف لهواه وهو لي بمحالف ؟ وكم واقف ببابي وعاكف ؟ فلمّا سمعت المدينة كلامها ضربت طولها ، ونشرت أعلامها ، وبرزت بروز الأسد من غابه ، والسّيف من قرابه ، وقالت : أتستصغرين قدري وأنا جذيلها المحكك ( 1 ) ؟ ليس ذا بعثتك فارجي ، وحيث وصلت إلى هذا المعترك وقعت في الشرك وأمكنت الرّامي من الرّمية ، وأرحته من هذه القضيّة ، ومهما بدت لك عاتبي فررت من آسادها ، أو لاحت لك العوالي ردّت سيوفك في أغمادها ، أمّا سمومك يذوب فيها كلّ كبد حرّاء ، فأنت في جبالكِ مع أراضي الواسعة في ضيق وآن ، أجريت ذكر زمزمك ، أو مراعى شعابك وواديك ، فاسمعي وانظري فليس الخبر كالعيان ماء ، ولا كصدى ومرعى ، ولا كسعدان ، فكم لي بأراضي من عين كالخنساء تجري عليّ ، وساكني سيّد العباد ، وأنا سيّدة البلاد ، واُقسم بكلّ ساقية جارية ولئن لم تتركي بعض نفارك ، وتلبسي ثوب وقارك ، لأجردنّ إليها من المعالي حيث يقلع خيام ، فخرجنا لها بأوتادها ، وأمّا ما احتججت بالمشهور وكلام
هامش
( 1 ) الجذيل المحكك : عود ينصب في مبارك الإبل لتحكّ به الإبل الجرباء نفسها ، وذهب الكلام مذهب المثل عند العرب ، كما يقال « أنا عذيقها المرحب ) والعذيق النخلة كثيرة الحمل ترحب لئلا تصاب أو يصاب ثمرها لثقل حملها بناءً على اختلاف معنى الترحيب ، حيث قيل الترحيب هو جعل المساند للنخلة لئلاّ تميل ، وقيل هو شدّ شماريخها بالخوص لئلاّ يهزّها الهواء فيتساقط التمر ، وهذا النوع من النخل عزيز جداً ، والمعنى الأول يناسب المثل ، لأنّ أغلب النخل تشدّ شماريخها حفاظاً على التمر . ( من المتن )
الخصائص الفاطمية — صفحة 488 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني