تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وألبسني ملابس المفاخرة ، وأعلى مقامي في الدّنيا والآخرة ، وجعل تربتي شفاءً من السّقام ، وغباري دواءً للجُذام . قال الشّاعر : لا تحسب المسك الزّكيّ كتربها * هيهات أين المسك من ريّاها فإلى مسجدي تشدّ الرّحال من كلّ قرية وفلاة ، والصّلاة فيه بألف صلاة ، فلا غرو إن سبقت في هذا المضمار ، وركضت في ميدان الفخار ، فأحقّ الخيل الفرس المعار . فلمّا سمع الحرم المكّيّ هذه العبارة وتضمنّها الإشارة ، وقال كأنّك تقولين إيّاك أعني واسمعي يا جارة ، أيّتها المدينة المسكينة عليك بالسّكينة ، إليّ تعرضين ؟ أم عليّ تتعرّضين ؟ تالله ما سال إليك إلاّ ما فاض منّي ، ولا وصل إليك إلاّ ما فصل عنّي ، أما سمعت قوله تعالى : ( فيه آياتٌ بيّنات ) ( 1 ) ، ألَكِ مثل الكعبة ذات السّور ؟ أو البيت المقابل بالبيت المعمور ؟ أفي صفاتك مثل الصّفا ؟ أم هل كان لك مقام كمقام إبراهيم ؟ وهل ظفرت بالحجر المكرّم الّذي هو كالمقلة السّوداء في البيت ؟ فإن كانت الصّلاة في مسجدك بألف ، فهي في مسجدي بمائة ألف ، وإن فخرت بحلول الشّفيع ففيّ كان مسقط الرّأس الرّفيع ، فارفقي بنفسك ولا تترفّعي على أبناء جنسك . فلمّا سمعت المدينة هذه المقالة اشتعلت ولا اشتعال الذبالة ، وبرزت كالقمر وسط الهالة ، وقالت : يا لله العجب ! ما هذا الفعل الّذي أتيت ؟ لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم ويلك ارفعي ذيل إعجابك ، هيهات أين النّجم من البدر ؟ والقطر من
هامش
( 1 ) النور : 1 .