تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
البحر ؟ فإن كان فيك مقام الخليل ، فعندي المقام الجليل ، وإن كانت كعبتك بيّنة الحُسن فحالي كُلّه جميل ، وإن فخرت بتقابل بيت المعمور ، فبيوتي كلّها بنور الحبيب مغمور ، وإن أتيتِ بالصّفا أتيتُ بالنبيّ المصطفى ، وإن نظرت إليّ من عين البيت وزمزم بالمقلة السّوداء قابلتك بالقبّة الخضراء ، وبهرتك من بيت مالي البيضاء والصّفراء ، ونظرت إليك بالعين الزّرقاء . وأمّا ما ذكرت من تضعيف صلاتك ، فالتضعيف يحتاج إلى طبيب حاذق فإنّه ضعيف ولم يسلّم بسنده ولا متنه بأسنّة السنّة النّقاد من الطّعن والتجريح . وأمّا حديث مسجدي فشائع سائغ من المحض الصّريح ، أَوَما بلغك أنّه سينزل في كلّ يوم وليلة بعد صلاة الفجر على الضّريح سبعون ألف ملك ثمّ لا يعودون إلى آخر الدّهر . وأمّا ما ذكرت من أنّ فيك مولد النبيّ العظيم فقد صدّقت ، ولكن ولدته وربّيتُه ، وأخرجتِه وآويتُه ، وخذلتهِ ونصرتُه ، وعققتِه وبررتُه ، كان بطني وعاءه ، وكنت له اُمّاً شفيقة وذلك كما قيل بجدي لا بكدي . فحين قرع سمع مكّة هذا الكلام ، قامت وقعدت وبرقت وأسفرت عن وجهها فضل نقابها ، وكشفت ما كانت سدلت من حجابها ، ونطقت بملء فيها ، وأظهرت السّرائر الّتي كانت تخفيها ، وقالت : وا عجباه ! يا صفراء ويا بيضاء ! غرّي غيري ! ! ويحك تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها ، فما هلك امرء عرف قدره ، ولم يتعدّ طوره ، ألست أُمّ القرى ؟ أليس أنّه أقام فيّ ثلاثة وخمسين سنة سيّد الورى ؟ وإنّما أقام بك عشراً أو ما دون العشر ، ألست أوّل بيت وضع للنّاس ؟ أليس الخليل والذبيح رفعا منّي الأساس ؟ أفيك كلّ يوم وليلة تنزل مائة وعشرون رحمة ؟ أم
الخصائص الفاطمية — صفحة 486 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني