تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
روضة من رياض الجنّة بناءً على أنّ تلك المعصومة دُفنت في تلك البقعة . والحديث يدلّ على ذلك . والتعبير عن الأرض التي تضمّ بضعة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) روضة من رياض الجنّة ناشئ من ضيق العبارة ، ولو كان مكان أفضل من الجنّة لذُكر ; لأنّ الجنّة خلقت لأجلها وتشرّفت بوجودها واستعارت المكارم واللطف والحسن منها ، ونموذج من خلقها وخلقها ، ومثلها ومثل الجنّة كشرافة مسجد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على سائر المساجد والكعبة على سائر بيوت الله وأرض كربلاء على سائر الأراضي ، فلو لم تنسب الكعبة إلى الله لما شرّفت كلّ ذلك التشريف ولما صارت مكاناً يطوف حولها العالم ، ولو لم يهاجر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة لما شرفت المدينة ، وقد قيل « زينة اللباس باللابس » . * * * [ مفاخرة بين مكّة والمدينة ] وللأدباء بيانات أدبية مليحة عن اللسان المعنويّ لمكّة والمدينة والمفاخرة بينهما لا تخلو عن بعض النكات البلاغيّة ، وأعجبني مقالة لصاحب « برهان الحق » ابن نور الدين في المفاخرة بين الحرمَين ، فلا بأس بذكرها هنا وإن كانت خارجة عن الموضوع ، ولكن سنذكرها باختصار ثمّ نعود إلى الموضوع ثانية . قال ابن نور الدّين المكّي : إنّهما اجتمعا في ميدان المفاخرة وبينهما حجاز ، فبرز حرم المدينة وقال : الحمد لله الّذي فضّلني على سائر البلاد ، وجمع بي بين طريف الفضل والتّلاد ، وشرّفني بحلول خير العباد ، أشرف كلّ حاضر وباد ،