تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ورجع الخلق من حبّ الدنيا إلى حبّ المولى بقدر الإمكان ، وإذا كان لا معنى للنبوّة إلاّ تكميل الناقصين في القوة النظريّة والقوة العمليّة ، ورأينا أنّ هذا الأثر حصل بمقدم محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكمل وأكثر ممّا ظهر بسبب مقدم موسى وعيسى على نبينا وآله وعليهما السلام ، علمنا أنّه سيّد الأنبياء وقدوة الأصفياء ( 1 ) . وقد تقرر حسب قاعدة اللطف وجوب إرسال الرسل وإتمام الحجّة ، وتحقّق أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعلن في مكّة نبوّته وخاتميّته ، وجاء بكتاب من عند الله ، وأظهر المعجزات وخوارق العادات التي أعجزت الجميع ، فلم يغلبه غالب بالرغم من أنّ أغلب الأمم والأقوام كذّبوه ، وأنّه كان في الظاهر فقيراً يتيماً وحيداً ويأمر الناس بما يخالف هواهم وآرائهم ، والحال كان في مكّة حين الدعوة كثيرون أقوى من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومع ذلك كلّه غلب الجميع ونصر دعوته وقهر الملوك والسلاطين وما كان أحد يجرؤ على التمرّد عليه ، وهذا بنفسه معجزة فوق المعاجز . بديهي أنّ هذا لا يكون إلاّ بتأييد الله تبارك وتعالى . والعقل - مستقلاًّ - حاكم في قضيّة النبوّة والخاتميّة ، فبعد إثبات وجود اللطف ووجوبه على الله ، ووجوب إرسال الرسل ، فإنّ عدم مجيء نبيّ بعد نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفسه دليل على الخاتميّة ; وبنفس هذا الدليل تثبت الإمامة والخاتميّة بنفسها دليل الأفضليّة فضلاً عن الأدلّة الأخرى . ولمّا خلق الله الخلق قسمهم قسمين : ذو روح وجماد ، وفضّل ذي الروح على الجماد ، وقسم ذو الحياة إلى قسمين : نبات وحيوان ، وفضّل الحيوان على النبات ، وقسم الحيوان إلى قسمين : ناطق وغير ناطق ، وفضّل الناطق على غيره ، وقسم
هامش
( 1 ) الكشكول 131 .