الناطق إلى قسمين : عاقل وغير عاقل ، وفضّل العاقل واختاره ، وقسم العاقل إلى
قسمين : مؤمن وغير مؤمن ، واختار المؤمنين ، وقسم المؤمن إلى قسمين : عالم
وغير عالم ، وفضّل العالم ، وقسم العالم إلى قسمين : الأنبياء وغير الأنبياء ، واختار
الأنبياء ، وقسم الأنبياء إلى قسمين : رسل وغيرهم ، واختار الرسل ، وهم ثلاثمائة
وثلاثة عشر ، وقسم الرسل إلى أولي العزم ، واختار أولي العزم وفضّلهم ، وهم
خمسة ، واختار منهم محمّداً المصطفى وفضّله عليهم ، وبه ختم النبوّة ، حيث قال
وهو الصادق الأمين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا نبيّ بعدي » ( 1 ) . وهذا الخبر هو محض الصدق ، ولو
كان نبيّ بعده لظهر وبان وجاء بكتابه وأعلن دعوته وجاء بالمعجزات الباهرات
والكرامات البينات .
فتحقّق أنّ أفضل ما خلق الله هو الوجود الأقدس المصطفويّ ، وقد
أكّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في موارد عديدة أنّ فاطمة منّي كالروح في البدن ، كما روى مجاهد : قال
رسول الله وهو آخذ بيد فاطمة ( عليها السلام ) « من عرف هذه فقد عرفها ، ومن لم يعرفها فهي
فاطمة بنت محمّد ، وهي بضعة منّي ، وهي قلبي وروحي التي بين جنبيّ ( 2 ) . . . إلى
آخره .
وروى مجاهد أيضاً : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ فاطمة شجنة منّي ، يُسخطني
ما أسخطها ، ويُرضيني ما أرضاها » ( 3 ) وغير ذلك ممّا قاله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حقّ فاطمة ( عليها السلام ) .
ومعلوم أنّ من قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه « بضعة منّي » وأنّه « روحي
هامش
( 1 ) ورد قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مصادر عديدة ومواضع كثيرة جداً في البحار ، نذكر منها الموضع الأول ،
البحار 2 / 225 ح 3 باب 29 ، ومن أراد التفصيل فليراجع .
( 2 ) البحار 43 / 54 ح 48 باب 3 و 80 ح 69 باب 3 .
( 3 ) البحار 43 / 51 ح 48 باب 3 عن كشف الغمّة عن معالم العترة .