تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
بيان وفيه نور وإيمان قال الشيخ البهائي في إثبات النبوّة الخاصّة : الإنسان إمّا أن يكون ناقصاً وهو أدنى الدرجات ، وإمّا أن يكون كاملاً في ذاته لا يقدر على تكميل غيره وهم الأولياء ، وإمّا أن يكون كاملاً في ذاته قادراً على تكميل غيره وهم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وهم في الدرجة العالية ، ثمّ إنّ الكمال والتكميل إنّما يعتبر في القوة النظريّة والقوة العمليّة ، ورئيس الكمالات في القوة العمليّة طاعة الله تعالى ، وكلّ من كانت درجاته في كمالات هاتين المرتبتين أعلى ، كانت درجات ولايته أكمل ، وكلّ من كانت درجاته في تكميل الغير في هاتين المرتبتَين أعلى ، كانت درجات نبوّته أكمل ، إذا عرفت هذا فنقول : إنّ عند قدوم سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان العالم مملوءً من الكفر والشرك والفسق ، أمّا اليهود فكانوا من المذاهب الباطلة في التشبيه وفي الافتراء على الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ، وفي تحريف التوراة ، وأمّا النصارى فقد كانوا في إثبات التثليث وتحريف الإنجيل قد بلغوا الغاية ، وأمّا المجوس فقد كانوا في إثبات الإلهَين ووقوع المحاربة بينهما وفي تحليل نكاح الأمّهات والبنات قد بلغوا الغاية ، وأمّا العرب فقد كانوا في عبادة الأوثان والأصنام وفي النهب والغارة قد بلغوا النهاية ، وكانت الدنيا مملوءة من هذه الأباطيل ، فلمّا بعث الله محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقام هو بدعوة الخلق إلى الدين الحق انقلبت الدنيا من الباطل إلى الحقّ ومن الكذب إلى الصدق ، ومن الظلم إلى النور ، وبطلت هذه الكفريات وزالت هذه الجهالات في أكثر بلاد العالم وفي وسط المعمورة بمعونة الله ، وانطلقت الألسن بتوحيد الله تعالى ، واستنارت العقول بمعرفة الله تعالى ،
الخصائص الفاطمية — صفحة 464 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني