كلّها إلى طاعتي فكفرت فعُذّبت بالنّار ، وأنا خازنها عليهم حقّاً أقول يا سلمان إنّه
لا يعرفني أحد حقّ معرفتي في الملأ الأعلى . قال : ثمّ دخل الحسن والحسين ( عليهما السلام )
فقال ( عليه السلام ) : يا سلمان ! هذان شنفا عرش ربّ العالمين ، بهما تشرق الجنان ، واُمّهما
خيرة النّسوان ، أخذ الله على الناس من الميثاق بي ، فصدّق من صدّق وكذّب من
كذّب ، وأنا الحجّة البالغة والكلمة الباقية ، وأنا سفر السفراء » .
قال سلمان : لقد وجدتك في التوراة كذلك وفي الإنجيل كذلك ، بأبي أنت
واُمّي يا قتيل كوفان ، والله لولا أن يقول النّاس رحم الله قاتل سلمان ، لقلت فيك
مقالاً تشمئزّ منه النفوس ، لأنّك حجّة الله الذي به تاب الله على آدم ( عليه السلام ) ، وبه نجّى
يوسف ( عليه السلام ) من الجبّ ، وأنت قصّة أيّوب ( عليه السلام ) وسبب تغيير نعمة الله عليه .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أتدري ما قصّة أيوب ( عليه السلام ) وسبب تغيير نعمة الله
عليه ؟ » قال : الله اعلم وأنت ( 1 ) . . . إلى آخر الحديث .
إجمالاً ; يكفي كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هذا في إثبات أفضليّة تلك المخدّرة على
نساء العالمين ، بل في رواية أنّها أفضل من الحسنين ، فلا تصل النوبة إلى مقارنتها
بنساء العالم ، وسنذكرها في خصيصة آتية إن شاء الله ، ليثبت صحّة مجهوليّة قدرها
وهي قطب سماء الرفعة والشان ، ونعم ما قيل :
ليس على الله بمُستنكر * أن يجمع العالم في واحد ( 2 )
وشواهد مناقبها باهرة ، وكراماتها كالشمس ظاهرة ، وقد خصّها الله بمزايا
كثيرة ما شاركها فيها أحد من خليقته كافّة ، من خشوعها لربّها ورهبتها له
هامش
( 1 ) البحار 26 / 292 ح 52 باب 6 عن كنز الفوائد .
( 2 ) شرح النهج 7 / 120 خ 108 .