تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
بديهي أنّ نظر الوليّ ( عليه السلام ) نظر الولاية الإلهيّة العامّة ، فكيف لا يعرف محبّه من مبغضه ؟ ! وعبد الله من عبد الجبت والطاغوت ؟ والكلام الصحيح من الكلام الفاسد الخاطئ ؟ كيف وقد مرّ سابقاً أنّ علم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يُفاض عليه ( عليه السلام ) بالاستحقاق ، وقد قال الله تعالى : ( ولتعرفنّهم في لحن القول ) ( 1 ) . قال أبو سعيد الخدري : أي ببغضهم عليّ بن أبي طالب ( 2 ) ، فكما أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعرف مبغض أمير المؤمنين ، فكذلك أمير المؤمنين يعرف مبغضيه ويعرف لحن القول ، فعلى محبّيه أن يبشّروا أنفسهم بولايته ( عليه السلام ) ، ويعرضوا عن حطام هذه الدنيا الدنيّة وتقرّ أعينهم بمودّتها وهي كيمياء السعادة الأخرويّة ، ويتأسّوا بإمامهم حيث أعرض عن زخارف الدنيا وأقبل على المشقة والضيق طلباً لرضا الربّ . أنظر إلى الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي خضعت له رقاب الملوك والقياصرة والأكاسرة ، وفتح الله عليه الفتوحات العظيم في القلاع والأصقاع والطوائف والقبائل والملوك ، وصار في قمّة الاقتدار والسلطنة والغنى ولم يكن له سوى بنت واحدة ، وهو القائل « أولادنا أكبادنا » ( 3 ) وكان لها من العزّة والشرف والفضل العميم ، ومع ذلك تجدها تقوم بالخدمات الصعبة بنفسها من السقي والطحن وما شاكل وهي في غاية الرضا ، والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلم مدى المشقّة التي تعانيها بنته ( عليها السلام ) ، ولكنّه يحثّها على التحمل ويرغّبها في الفقر ، وتلك المخدّرة تطيع ولا تتبرّم أبداً ! !
هامش
( 1 ) محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : 30 . ( 2 ) البحار 36 / 177 ج 171 باب 39 عن كشف الغمّة . ( 3 ) البحار 43 / 284 ح 50 باب 12 عن المناقب و 101 / 97 ح 58 باب 2 .