ولولا ذلك لما جاء في الحديث أنّه : « إذا أحبّ الله قوماً أو أحبّ عبداً صبّ
عليه البلاء ، فلا يخرج من غمّ إلاّ وقع في غمّ » ( 1 ) .
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « ما من جرعتين أحبّ إلى الله عز ّوجلّ أن
يجرعهما عبده المؤمن في الدّنيا من جرعة غيظ كظم عليها ، وجرعة حزن عند
مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب » ( 2 ) .
ولولا ذلك لما كان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدعون على من ظلمهم بطول
العمر وصحّة البدن وكثرة المال والولد .
فعليكم يا عمّ وابن عمّ وبني عمومتي وإخوتي بالصّبر والرّضا ، والتّسليم
والتّفويض إلى الله عز ّوجلّ والتمسّك بطاعته والصّبر على بلائه ، أفرغ الله علينا
صبراً ، وختم لنا ولكم بالأجر والسّعادة ، وأنقذنا وإيّاكم من الهلكة بحوله وقوّته ،
إنّه سميع قريب ، وصلّى الله عليه صفوته من خلقه محمّد النّبيّ وأهل بيته » ( 3 ) .
لذا تجد الخواصّ من الأولياء أبدانهم منهم في تعب ومشقّة دائماً ، يعرضون
عن لذائذ الدنيا لأنّهم يعلمون أنّ التنعّم في دار الدنيا يلازم نقصان الأجر في
الأخرى ، فكانوا يحبّون الفقر ويُعرضون عن لذات الدنيا .
روي أنّ رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : يا علي إنّي أحبّك . فقال
أمير المؤمنين : أَعِدَّ للفقر جلباباً ( 4 ) .
وأصل الإيمان بعد معرفة الله وتوحيده محبّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، والمؤمن
هامش
( 1 ) البحار 47 / 301 ح 25 باب 9 .
( 2 ) البحار 47 / 301 ح 25 باب 9 .
( 3 ) البحار 47 / 300 ح 25 باب 9 .
( 4 ) البحار 27 / 87 ح 33 باب 4 .