تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ولولا ذلك لما جاء في الحديث أنّه : « إذا أحبّ الله قوماً أو أحبّ عبداً صبّ عليه البلاء ، فلا يخرج من غمّ إلاّ وقع في غمّ » ( 1 ) . ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « ما من جرعتين أحبّ إلى الله عز ّوجلّ أن يجرعهما عبده المؤمن في الدّنيا من جرعة غيظ كظم عليها ، وجرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب » ( 2 ) . ولولا ذلك لما كان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدعون على من ظلمهم بطول العمر وصحّة البدن وكثرة المال والولد . فعليكم يا عمّ وابن عمّ وبني عمومتي وإخوتي بالصّبر والرّضا ، والتّسليم والتّفويض إلى الله عز ّوجلّ والتمسّك بطاعته والصّبر على بلائه ، أفرغ الله علينا صبراً ، وختم لنا ولكم بالأجر والسّعادة ، وأنقذنا وإيّاكم من الهلكة بحوله وقوّته ، إنّه سميع قريب ، وصلّى الله عليه صفوته من خلقه محمّد النّبيّ وأهل بيته » ( 3 ) . لذا تجد الخواصّ من الأولياء أبدانهم منهم في تعب ومشقّة دائماً ، يعرضون عن لذائذ الدنيا لأنّهم يعلمون أنّ التنعّم في دار الدنيا يلازم نقصان الأجر في الأخرى ، فكانوا يحبّون الفقر ويُعرضون عن لذات الدنيا . روي أنّ رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : يا علي إنّي أحبّك . فقال أمير المؤمنين : أَعِدَّ للفقر جلباباً ( 4 ) . وأصل الإيمان بعد معرفة الله وتوحيده محبّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، والمؤمن
هامش
( 1 ) البحار 47 / 301 ح 25 باب 9 . ( 2 ) البحار 47 / 301 ح 25 باب 9 . ( 3 ) البحار 47 / 300 ح 25 باب 9 . ( 4 ) البحار 27 / 87 ح 33 باب 4 .