معرض عن الدنيا والدنيا مدبرة عنه ، ويؤيّد ذلك ما ورد في كتاب مدينة المعاجز في
أحوال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الباب ثلاثمائة وأربعة وأربعين في بيان علامات المحبّ
والمبغض ما هذا نصّه :
المفيد في الإختصاص ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم ، عن
محمّد بن خالد البرقي ، عن خلف بن حمّاد ، عن سعد بن ظريف ، عن أصبغ بن
نباتة ، أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال :
« أيّها النّاس ! إنّ شيعتنا من طينة مخزونة قبل أن يخلق الله آدم ( عليه السلام ) بألفي عام ،
لا يشذّ منها شاذّ ولا يدخل فيها داخل ، وإنّي لأعرفهم حين أنظر إليهم ، لأنّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا تفل في عيني وكنت أرمداً ، قال : اللّهمّ اذهب عنه الحرّ والبرد ،
وأبصره صديقه من عدوّه ، فلم يُصبني رمد ولا حرّ ولا برد ، وإنّي لأعرف صديقي
من عدوّي » .
فقام رجل من الملأ فسلّم ، ثمّ قال : والله يا أمير المؤمنين إنّي لأدينُ الله وإنّي
لاُحبّك في السرّ كما أظهر لك في العلانية .
فقال له ( عليه السلام ) : « كَذِبتَ ، فوالله لا أعرف اسمك في الأسماء ، ولا وجهك في
الوجوه ، وإنّ طينتك لمن غير تلك الطّينة » .
فجلس الرّجل وقد فضحه الله ، ثمّ قام آخر فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّي
لأدين الله بولايتك ، وإنّي لاُحبّك في السرّ كما اُحبّك في العلانية .
فقال له : « صدقت ، طينتك من تلك الطّينة ، وعلى ولايتنا اُخذ ميثاقك ، وإنّ
روحك من أرواح المؤمنين ، فاتّخذ للفقر جلباباً ، فوالّذي نفسي بيده لقد سمعت
الخصائص الفاطمية — صفحة 458
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤٥٨