تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
سَقَيْتَ لَنا فَلَمّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ قال لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَومِ الظّالِمين ) ( 1 ) إلى آخر الآيات الشريفة . قال المجلسيّ في معنى « استحياء » أي مستحيية مُعرضة ; من عادة النساء الخفرات ( 2 ) ، والخفرة بالتحريك الجارية كثيرة الحياء . فلمّا وصل موسى ( عليه السلام ) إلى ماء مدين ، وهي على مسيرة ثمانية أيام من مصر نحو ما بين الكوفة إلى البصرة ، وجد عليه أمّة من الناس يسقون أغنامهم ووجد من دونهم امرأتين تذودان غنمهما عن الماء وعن الاختلاط بأغنام الآخرين ، فقال لهما موسى ( عليه السلام ) : ما شأنكما ؟ قالتا : لا نسقي عند المزاحمة مع الناس حتّى يصدر الرعاء مواشيهم عن وردهم ، فإذا انصرف الناس سقينا مواشينا من فضول الحوض ، وأبونا شيخ كبير لا يقدر أن يتولّى السقي بنفسه من الكبر ، أو إنّهما لا يقدران على رفع الحجر عن البئر ، وكان لا يرفعه إلاّ عشرة رجال ، فسقى أغنامهما ولم يسق إلاّ ذنوباً واحداً حتّى رويت الغنم ( ثُمّ تولّى إلى الظِّلِّ ) أي انصرف إلى ظلِّ شجرة فجلس تحتها من شدّة الحرّ وهو جائع ، فقال : ( ربِّ إنّي لِمَا أنزلتَ إليَّ مِن خَير فَقيرٌ ) فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها ، فأنكر شأنهما وسألهما ، فأخبرتاه الخبر . فقال لإحداهما : عَلَيَّ بِه ، فرجعت الكبرى ( وهي صفوراء ) إلى موسى لتدعوه ، قالت : ( إنّ أبي يَدعُوكَ لِيَجزِيَكَ أَجرَ ما سَقَيتَ لنا ) فتبعها وكانت الريح تضرب ثوبَها فيصف لموسى - فجعل موسى يُعرض عنها مرّةً ويغضّ مرّة ، فناداها :
هامش
( 1 ) القصص : 25 . ( 2 ) البحار 13 / 20 .