يا أَمَة الله كُوني خَلفي وأريني السمت بقولك . فلمّا دخل على شعيب - وكان اسمه
يثروب وكان مكفوف البصر - إذا هو بالعشاء مهيّأ ، فقال له شعيب : اجلس يا
شاب فتعشّ ، فقال له موسى : أعوذُ بالله . قال شعيب : ولم ذاك ؟ ألست بجائع ؟
قال : بلى ولكن أخاف أن يكون هذا عوضاً لما سقيت لهما ، وأنا من أهل بيت لا نبيع
شيئاً من عمل الآخرة بملء الأرض ذَهَباً ، فقال له شعيب : لا والله يا شاب ، ولكنّها
عادتي وعادة آبائي ، نُقري الضيف ونُطعم الطعام ( 1 ) .
وفي رواية قال موسى لصفورا « إمشي خَلفي ودلّيني الطريق ، فإن أخطأت
فارمي قُدّامي بحصاة ، فإنّا بنو يعقوب لا ننظر في أعجاز النساء » ( 2 ) .
أمّا حياء فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) فنكتفي بذكر حديثَين فقط في ذلك :
الحديث الأول : في البحار عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال لفاطمة : ما خير
للنساء ؟ قالت : لا يَرَينَ الرجال ولا يرونهنّ ، فذُكر ذلك للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : إنّما
فاطمة بَضعة منّي ( 3 ) .
الحديث الثاني : في البحار عن الزهريّ ، عن عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) في حديث
قال في آخره : قالت فاطمة : فقلت : يا أبة أهل الدنيا يوم القيامة عُراة ؟ فقال : نعم
يا بُنيّة ، فقلت : وأنا عريانة ؟ قال : نعم وأنت عريانة ، وإنّه لا يلتفت فيه أحد إلى
أحد . قالت فاطمة ( عليها السلام ) : فقلت له : واسَوأَتَاه يومئذ مِن الله عزّ وجلّ ، فما خرجت
حتّى قال لي : هبط عَلَيّ جبرئيل الرُّوح الأمين ( عليه السلام ) فقال لي : يا محمّد اقرأ فاطمة
هامش
( 1 ) انظر البحار 13 / 20 - 21 .
( 2 ) البحار 13 / 59 ذيل ح 21 .
( 3 ) البحار 37 / 69 ح 38 باب 50 .