تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
المرحومة في معرفة الأحكام والحكمة العلميّة . فقد ورد في تأويل قوله تعالى ( ومَن يُؤتَ الحِكمةَ فقد أُوتِيَ خَيراً كثيراً ) ( 1 ) أنّها نزلت في تلك المخدّرة الكبرى والمستورة العظمى التي هي مصدر الخير الكثير . وفي قوله تعالى : ( أدعُ إلى سَبيلِ ربِّك بالحِكمة والمَوعِظةِ الحَسَنة ) ( 2 ) الحكمة التي أمر النبيّ أن يدعو الناس بها هي ولاية فاطمة وذرّيّتها ومحبّتهم . وجميع ما ذُكر للحكمة من معان من : العقل ، والعلم ، والمعرفة بحقائق الأشياء ، ومعرفة الأصول الثانية ، والفهم ، ومعرفة أحكام القرآن ، كلّها موجودة بلا أدنى شبهة في تلك الآية الإلهيّة المحكمة . ففاطمة الزهراء ( عليها السلام ) هي الحكمة الإلهيّة ، والعقل الكامل ، والعلم الجامع ، والحُجّة البالغة الحقّة التي أُمر الخلق من الأوّلين والآخرين بمعرفتها وولايتها ، بعد الاقتداء بالنبوّة العظمى والولاية الكبرى . قال تعالى في حقّ لقمان : ( وآتينا لُقمانَ الحِكمة ) ( 3 ) أي آتيناه العقل والفهم ولم يكن نبيّاً ، فلا يَبعُد أن تتعلّق الحكمة الإلهيّة بإعطاء فاطمة الزكيّة تمام الحكمة العلميّة والعمليّة وهي الكلمة الجامعة الإلهيّة . كان لله آمد اندر ما مضى * تا كه كانَ الله را آمد جزا ( 4 ) هيهات ، هيهات ، أين الثريّا من الثَّرى ، فإنّ فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) كانت من أوّل الإبداع والإنشاء إلى حين الانقضاء هائمةً في مشاهدة منوّر الأرواح ومصوّر
هامش
( 1 ) البقرة : 269 . ( 2 ) النحل : 125 . ( 3 ) لقمان : 12 . ( 4 ) يقول : لقد مضى ما كان لله ; فصار جزاؤه كان الله .