المرحومة في معرفة الأحكام والحكمة العلميّة .
فقد ورد في تأويل قوله تعالى ( ومَن يُؤتَ الحِكمةَ فقد أُوتِيَ خَيراً كثيراً ) ( 1 )
أنّها نزلت في تلك المخدّرة الكبرى والمستورة العظمى التي هي مصدر الخير الكثير .
وفي قوله تعالى : ( أدعُ إلى سَبيلِ ربِّك بالحِكمة والمَوعِظةِ الحَسَنة ) ( 2 ) الحكمة
التي أمر النبيّ أن يدعو الناس بها هي ولاية فاطمة وذرّيّتها ومحبّتهم .
وجميع ما ذُكر للحكمة من معان من : العقل ، والعلم ، والمعرفة بحقائق
الأشياء ، ومعرفة الأصول الثانية ، والفهم ، ومعرفة أحكام القرآن ، كلّها موجودة
بلا أدنى شبهة في تلك الآية الإلهيّة المحكمة .
ففاطمة الزهراء ( عليها السلام ) هي الحكمة الإلهيّة ، والعقل الكامل ، والعلم الجامع ،
والحُجّة البالغة الحقّة التي أُمر الخلق من الأوّلين والآخرين بمعرفتها وولايتها ، بعد
الاقتداء بالنبوّة العظمى والولاية الكبرى .
قال تعالى في حقّ لقمان : ( وآتينا لُقمانَ الحِكمة ) ( 3 ) أي آتيناه العقل والفهم
ولم يكن نبيّاً ، فلا يَبعُد أن تتعلّق الحكمة الإلهيّة بإعطاء فاطمة الزكيّة تمام الحكمة
العلميّة والعمليّة وهي الكلمة الجامعة الإلهيّة .
كان لله آمد اندر ما مضى * تا كه كانَ الله را آمد جزا ( 4 )
هيهات ، هيهات ، أين الثريّا من الثَّرى ، فإنّ فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) كانت من
أوّل الإبداع والإنشاء إلى حين الانقضاء هائمةً في مشاهدة منوّر الأرواح ومصوّر
هامش
( 1 ) البقرة : 269 .
( 2 ) النحل : 125 .
( 3 ) لقمان : 12 .
( 4 ) يقول : لقد مضى ما كان لله ; فصار جزاؤه كان الله .