واعلم أي عمّ وابن عمّ أنّ الله عز ّوجلّ لم يُبال بضرّ الدنيا لوليّه ساعة قطّ ،
ولا شيء أحبّ إليه من الضرّ والجهد والأداء مع الصّبر ، وأنّه تبارك وتعالى لم يبال
بنعم الدّنيا لعدوّه ساعة قطّ ، ولولا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه ويُخيفونهم
ويمنعونهم ، وأعداؤه آمنون مطمئنّون عالون ظاهرون .
ولولا ذلك ما قُتل زكريّا ويحيى ظلماً وعدواناً في بغيّ من البغايا .
ولولا ذلك ما قتل جدّك عليّ بن أبي طالب لمّا قام بأمر الله جلّ وعزّ ظُلماً .
ولولا ذلك ما قال الله عز ّوجلّ في كتابه : ( ولولا أن يكون النّاس أُمّة واحدة
لجعلنا لمن يكفر بالرّحمن لبيوتهم سُقفاً من فضّة ومعارج عليها يظهرون ) ( 1 ) .
ولولا ذلك لما قال الله عز ّوجلّ في كتابه : ( أيَحْسبون أنّما نُمدّهم به من مال
وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) ( 2 ) .
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « لولا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافرين
عصابة من حديد لا يصدّع رأسه أبداً » ( 3 ) .
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « إنّ الدّنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة
ولولا ذلك ما سقى كافراً منها شربة من ماء » ( 4 ) .
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « لو أنّ مؤمناً على قلّة جبل لبعث الله له كافراً
أو منافقاً يؤذيه » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الزخرف : 33 .
( 2 ) المؤمنون : 56 .
( 3 ) البحار 67 / 216 ح 24 باب 12 .
( 4 ) انظر البحار 64 / 320 ح 10 باب 12 .
( 5 ) البحار 67 / 228 ح 37 باب 12 .