فقال موسى : إلهي أنت أعلم بما قاله عبدك .
فأتاه النداء : يا موسى ! أنا أيضاً أحبّ عبدي ، فازداد يقين موسى أنّ هذا
العبد من العباد الصالحين ، فلمّا رجع سأل عنه فقيل له : إنّ سبعاً افترسه ، فتعجّب
موسى وحزن كثيراً ، وقال : إلهي عبدك تحبّه ويحبّك ، وقد سلّطت عليه السباع
فمزّقته ؟ !
فجاء الخطاب من ربّ الأرباب : بلى يا موسى ، هكذا أفعل بأحبّائي
وأوليائي وأبتليهم في دار المشقّة والبلاء في هذه الدنيا ، ثمّ أسكنهم عندي في
غُرفات الجنان .
وروي أيضاً : إنّ رجلاً جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : يا رسول الله إنّي أحب الله .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : استعد للبلاء .
فقال : إنّي أحبّك .
فقال : استعدّ للفقر .
فقال : إنّي أحب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
فقال : استعدّ للأعداء .
والأخبار في فضل المصيبة للمؤمن كثيرة جدّاً ، بل لم يخلق الله تحفة لعبده
المؤمن أفضل من البلاء ، ولكن بشرط الرضا والصبر ; وكم من آية في القرآن تأمر
بالصبر وتحثّ عليه ، ولذا صدر التوقيع الشريف من الإمام جعفر بن محمّد الصادق
صلوات الله عليهما لعمّه عبد الله بن الحسن يبشّره فيه بالمصيبة والبلاء ، ويأمره
بالصبر ، ويعزّيه ويسلّيه لما سيناله من السجن والحبس هو ومن معه ، كما روى
السيّد في الإقبال بسند ينتهي إلى إسحاق بن عمار الصيرفي وعطيّة بن نجيح
الرازي ، وهذا نصّه :
الخصائص الفاطمية — صفحة 453
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤٥٣