أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فأخرجت فاطمة ( عليها السلام ) رأسها فقال : رضيتُ عن الله ورسوله -
ثلاث مرّات - » ( 1 ) .
والحديث هو نفس الحديث المرويّ في البخاري من حيث المضمون ، وإن
كان يختلف عنه في الطريق ، ويختلف في اللفظ اختلافاً يسيراً .
أجل ; إنّ الله لا يريد الراحة لأوليائه في هذه الدنيا ، واختار لهم فيها البلاء
والمشقّة ، أنظر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لفاطمة ( عليها السلام ) : لولا خوف أن يفوتك فضل
وأجر لأعطيتك خادمة تخدمك ، وبهذا تبيّن أنّ النعمة كلّما زادت قلّ الأجر ،
وبالعكس كلّما زادت المشقّة ارتفعت الدرجة ، وهو ضابط قويّ في سنن أولياء الله
« وإنّ دأب الله في أوليائه المقربين أنّه تعالى يذودهم عن لذّات الدنيا كما يذود
الراعي الشفيق إبله عن مراتع الهلكة ، وكما يحمي الحاذق مريضه عن لذيذ
الأطعمة » . فكلّما كان الولي أقرب إلى الله ، كانت أذيّته في هذه الدنيا أكثر ; ويؤيّد
ذلك أحاديث كثيرة .
قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما أُوذي نبيٌّ مثل ما أوذيت ( 2 ) .
وروي أنّ موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام ذهب إلى مناجاة قاضي
الحاجات ، فاعترضه في الطريق رجل من عباد الله الصالحين وقال له : إذا ذهبت
إلى المناجاة فقل للربّ إنّي أحبّك وأطيعك .
فلمّا ذهب موسى وفرغ من مناجاته أتاه النداء أن : يا موسى ما بلّغتني
رسالة عبدي ؟
هامش
( 1 ) البحار 43 / 82 ح 5 باب 4 .
( 2 ) البحار 39 / 56 ح 15 باب 73 .