تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فأخرجت فاطمة ( عليها السلام ) رأسها فقال : رضيتُ عن الله ورسوله - ثلاث مرّات - » ( 1 ) . والحديث هو نفس الحديث المرويّ في البخاري من حيث المضمون ، وإن كان يختلف عنه في الطريق ، ويختلف في اللفظ اختلافاً يسيراً . أجل ; إنّ الله لا يريد الراحة لأوليائه في هذه الدنيا ، واختار لهم فيها البلاء والمشقّة ، أنظر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لفاطمة ( عليها السلام ) : لولا خوف أن يفوتك فضل وأجر لأعطيتك خادمة تخدمك ، وبهذا تبيّن أنّ النعمة كلّما زادت قلّ الأجر ، وبالعكس كلّما زادت المشقّة ارتفعت الدرجة ، وهو ضابط قويّ في سنن أولياء الله « وإنّ دأب الله في أوليائه المقربين أنّه تعالى يذودهم عن لذّات الدنيا كما يذود الراعي الشفيق إبله عن مراتع الهلكة ، وكما يحمي الحاذق مريضه عن لذيذ الأطعمة » . فكلّما كان الولي أقرب إلى الله ، كانت أذيّته في هذه الدنيا أكثر ; ويؤيّد ذلك أحاديث كثيرة . قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما أُوذي نبيٌّ مثل ما أوذيت ( 2 ) . وروي أنّ موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام ذهب إلى مناجاة قاضي الحاجات ، فاعترضه في الطريق رجل من عباد الله الصالحين وقال له : إذا ذهبت إلى المناجاة فقل للربّ إنّي أحبّك وأطيعك . فلمّا ذهب موسى وفرغ من مناجاته أتاه النداء أن : يا موسى ما بلّغتني رسالة عبدي ؟
هامش
( 1 ) البحار 43 / 82 ح 5 باب 4 . ( 2 ) البحار 39 / 56 ح 15 باب 73 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 452 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني