ويستفاد من هذا الحديث أنّ تسبيحات الزهراء ( عليها السلام ) معتبرة عند العامّة
أيضاً . وقد ورد هذا الحديث الشريف بعدّة طرق من طرق العامّة والخاصّة . فقد
روي في علل الشرائع بسند ينتهي إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
قال ( عليه السلام ) لرجل من بني سعد : « ألا اُحدّثك عنّي وعن فاطمة ( عليها السلام ) ؟ إنّها كانت
عندي وإنّها كانت من أحبّ أهله إليه ، وإنّها استقت بالقربة حتّى أثّرت في
صدرها ، وطحنت بالرحى حتّى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها ،
وأوقدت النّار تحت القدر حتّى دكنت ثيابها ، فأصابها من ذلك ضرر شديد ، فقلت
لها : لو أتيتِ أباك فسئلته خادماً يكفيك ضرّ ما أنت فيه من هذا العمل ؟
فأتت النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوجدت عنده حدّاثاً ، فاستحت وانصرفت ، فعلم
النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّها جاءت لحاجة ، فغدا علينا ونحن في لفاعنا ، فقال : السّلام عليكم ،
فسكتنا واستحيينا لمكاننا ، ثمّ قال : السّلام عليكم ، فسكتنا ، ثمّ قال : السّلام
عليكم ، فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف ، وقد كان يفعل ذلك ; يسلّم ثلاثاً فإن
اُذنَ له وإلاّ انصرف ، فقلت : وعليك السّلام يا رسول الله ، اُدخل ، فلم يعد أن
جلس عند رؤوسنا ، فقال : يا فاطمة ! ما كانت حاجتك أمس عند محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فخشيتُ إن لم نُجبه أن يقوم ، فأخرجت رأسي
فقلت : أنا والله اُخبرك يا رسول الله ، إنّها استقت بالقربة حتّى أثّرت القربة في
صدرها ، وجرت بالرحى حتّى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها ،
فقلتُ لها لو أتيت أباك فسئلته خادماً يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل .
قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أفلا اُعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم ؟ إذا أخذتما
منامكما فسبّحا أربعاً وثلاثين ، واحمدا ثلاثاً وثلاثين ، وكبّرا ثلاثاً وثلاثين . قال
الخصائص الفاطمية — صفحة 451
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤٥١