تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وتراها سهلة هيّنة في رضا الله ، ومثل هذه الأم لابدّ أن تكون وعاءً للإمامة والخلافة الإلهيّة العامّة لأنّه لا يوجد - ولن يوجد - محلّ قابل مثل هذا المحل ، ولهذا انحصرت هذه النعمة الكبرى والموهبة العظمى بوجودها المقدّس ، الله أعلم حيث يجعل رسالته . وكما قدّر الله للإمامة أن تكون في ثمرة الرسالة ، فالخلافة والإمامة أمر أودع الله فيه جميع خيرات الأوّلين والآخرين ، وجعلها في ظلّها وناتجة عنها ، توجد بوجودها ، ولذا قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إن ذُكر الخير كنتم أوّله وأصله وفرعه ومأواه ومنتهاه » ( 1 ) . فكل خير يعود إليهم ويصدر منهم ، ولا يكون إلاّ بسبب وأهليّة فاطمة وأبي فاطمة وبعل فاطمة وأولاد فاطمة وذرّية فاطمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وذكر فضائلهم وخصائصهم كافّة خارج عن القدرة الكلاميّة والكتابيّة لكلّ شيء ممّا سوى الله ، وإذا ما ذُكر شيء منها فإنّما هو من باب « الميسور لا يسقط بالمعسور » ولولا ذلك فبالله أقسم إن كانت الآجام والأشجار أقلاماً ، والبحار مداداً ، والجنّ حسّاب ، والإنس كتّاب ، لما أحصوا فضائل آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل لا يمكن استيفاء حقّ البيان بهذه الآلات والأسباب العاجزة « وأنا عاجز عن الكلام ، والخلق عاجزون عن السماع » . كيف أذكر مناقب مَن إذا ذكر الذاكر فضيلة من فضائلهم مع اعتقاده بها ، أوجبت له غفران ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، وسماعها يوجب غفران الذنوب التي اكتسبها السامع بالسمع ، والنظر إليها إليها يوجب غفران الذنوب المكتسبة
هامش
( 1 ) فقرة من زيارة الجامعة ; البحار 102 / 132 ح 4 باب 8 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 447 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني