تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وأجاب : لبّيك وسعدَيك يا نبيّ الله ، السلام عليك يا شفيع يوم الدين ، ثمّ حضر آنذاك - بقدرة الله - عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلمّا رآه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرّت به عينه وذكر شيئاً من فضائل ساقي الكوثر وخصاله الحميدة ، ثمّ توجّه أمير المؤمنين إلى ساحة المعركة وطلب مكيد للبراز وقال له : ويلك آمِن وإلاّ ألحقتُك الساعة بجهنّم وأزلت ملكك ، فرفض اللعين ، فرفع إليه ذا الفقار وأهوى به على رأسه وضربه ضربة شقّت هامته نصفين ، لو وزن أحدهما لما رجح على الآخر ، فعلا التكبير من الملأ الأعلى وممّن حضر المعسكر . فلمّا رأى المجوس شجاعة أمير المؤمنين لاذوا بالفرار ، فلحقهم جيش المسلمين يجمعون الغنائم وأسروا الكثير منهم وأسلم بعضهم ، وعاد جيش المسلمين إلى المدينة ظافراً منتصراً . فلمّا سمعت العجوز بنصر المسلمين فرحت كثيراً وانتظرت عودة الموكب المحمّديّ العظيم ، فلمّا شاهدت الطلعة الأحمديّة الزاهرة أوصلت نفسها عند سيّد الأبرار وسألت عن ابنها ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عجوز كلّنا يرحل ولا يبقى إلاّ وجه الله ، وقد قبل الله ولدك وأدخله جنّة الفردوس واستشهد على يد الكفّار . فلمّا سمعت ذلك صرخت صرخة وسقطت على الأرض مغشياً عليها ، فلمّا أفاقت قالت : يا رسول الله ! ولدي وقرّة عيني وسَكَنُ فؤادي ماذا فعلت به ؟ ثمّ صرخت وأخذت تقوم وتقعد كالمجانين وتشبثت بأذيال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي تقول : لا أتركك يا رسول الله حتى ترجع إليّ وديعتي المضمونة . فحزن لها قلب النبيّ وجرت الدموع من عينه المباركة ، فبكى أصحابه لبكائه ثمّ استغاث النبيّ بحضرة الباري تعالى وقال : يا رب فُك ذمّتي من ضمان هذه
الخصائص الفاطمية — صفحة 445 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني