وأجاب : لبّيك وسعدَيك يا نبيّ الله ، السلام عليك يا شفيع يوم الدين ، ثمّ حضر
آنذاك - بقدرة الله - عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلمّا رآه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرّت به عينه وذكر
شيئاً من فضائل ساقي الكوثر وخصاله الحميدة ، ثمّ توجّه أمير المؤمنين إلى ساحة
المعركة وطلب مكيد للبراز وقال له : ويلك آمِن وإلاّ ألحقتُك الساعة بجهنّم وأزلت
ملكك ، فرفض اللعين ، فرفع إليه ذا الفقار وأهوى به على رأسه وضربه ضربة
شقّت هامته نصفين ، لو وزن أحدهما لما رجح على الآخر ، فعلا التكبير من الملأ
الأعلى وممّن حضر المعسكر .
فلمّا رأى المجوس شجاعة أمير المؤمنين لاذوا بالفرار ، فلحقهم جيش
المسلمين يجمعون الغنائم وأسروا الكثير منهم وأسلم بعضهم ، وعاد جيش
المسلمين إلى المدينة ظافراً منتصراً .
فلمّا سمعت العجوز بنصر المسلمين فرحت كثيراً وانتظرت عودة الموكب
المحمّديّ العظيم ، فلمّا شاهدت الطلعة الأحمديّة الزاهرة أوصلت نفسها عند سيّد
الأبرار وسألت عن ابنها ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عجوز كلّنا يرحل ولا يبقى إلاّ وجه
الله ، وقد قبل الله ولدك وأدخله جنّة الفردوس واستشهد على يد الكفّار .
فلمّا سمعت ذلك صرخت صرخة وسقطت على الأرض مغشياً عليها ، فلمّا
أفاقت قالت : يا رسول الله ! ولدي وقرّة عيني وسَكَنُ فؤادي ماذا فعلت به ؟ ثمّ
صرخت وأخذت تقوم وتقعد كالمجانين وتشبثت بأذيال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي تقول : لا
أتركك يا رسول الله حتى ترجع إليّ وديعتي المضمونة .
فحزن لها قلب النبيّ وجرت الدموع من عينه المباركة ، فبكى أصحابه
لبكائه ثمّ استغاث النبيّ بحضرة الباري تعالى وقال : يا رب فُك ذمّتي من ضمان هذه
الخصائص الفاطمية — صفحة 445
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤٤٥