المرأة ، وسجد لله ، فأعاد الله ذلك الشاب كحالته الاُولى وهو راكب على فرس
والملائكة يمسكون بزمامه ، فلمّا رأى الشاب النبيّ هوى بنفسه من على الفرس
وسجد شكراً لله ثمّ أكبّ على قدمَي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقبّلها ، وسرّت المرأة بولدها
سروراً عظيماً وقالت : يا سيدي يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اغفر لي وأعفو عنّي ، فإنّك تعلم
كيف هي حرارة فقد الولد وشدّة الثكل .
فقال النبي للشاب : أخبرهم عمّا جرى عليك .
فقال الشاب : لمّا سقطت من جوادي أدخلوني جنّة الفردوس وجاء
لزيارتي مائة ألف من الحور والولدان ، ثمّ جاء الأمر بعودتي إلى الدنيا وقيل لي :
ارجع فالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينتظرك وأمّك قد تعلّقت بأذياله ، فأحضروني عندك الساعة ثمّ
توجّه إلى أمّه وقال لها : يا أمّاه لماذا فعلتِ هذا الفعل وحرمتيني من تلك اللذّة ، فإنّي
لا أحبّ هذه الدنيا ، قال ذلك وانكبّ على قدمي النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقبّلهما ويتوسّل إليه
أن يدعو له ليرجع إلى مقامه الذي كان فيه . فدعا له النبيّ فمات ، فاضطربت
العجوز وقالت : يا رسول الله ! لا أقوى على فراق الولد فادعو لي أن أموت معه ،
فدعا لها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فماتت من فورها ، فأمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فغسلت وكفنت ودفنت في
البقيع . ( إنتهى )
فكيف إذا كان الولد بمنزلة الروح والنفس والقلب للأب والأمّ ، والأمّ تعلم
قبل ولادة ابنها بل قبل الحمل به علماً يقيناً أخذته من المخبر الصادق أنّ ولدها
سيُقتل ويستشهد ، وهي تعلم أنّه صاحب الخلافة العامّة وأنّ الإمامة منحصرة في
ذرّيّته . . كيف سيكون حال هذه الأم وهي تعلم بمصيبته ومع ذلك ترضى وتبقى دائماً
في مقام الشكر على هذه البليّات ، ولا تعرض عنهم مع تلك المصائب الشديدة ،
الخصائص الفاطمية — صفحة 446
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤٤٦