تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
المرأة ، وسجد لله ، فأعاد الله ذلك الشاب كحالته الاُولى وهو راكب على فرس والملائكة يمسكون بزمامه ، فلمّا رأى الشاب النبيّ هوى بنفسه من على الفرس وسجد شكراً لله ثمّ أكبّ على قدمَي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقبّلها ، وسرّت المرأة بولدها سروراً عظيماً وقالت : يا سيدي يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اغفر لي وأعفو عنّي ، فإنّك تعلم كيف هي حرارة فقد الولد وشدّة الثكل . فقال النبي للشاب : أخبرهم عمّا جرى عليك . فقال الشاب : لمّا سقطت من جوادي أدخلوني جنّة الفردوس وجاء لزيارتي مائة ألف من الحور والولدان ، ثمّ جاء الأمر بعودتي إلى الدنيا وقيل لي : ارجع فالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينتظرك وأمّك قد تعلّقت بأذياله ، فأحضروني عندك الساعة ثمّ توجّه إلى أمّه وقال لها : يا أمّاه لماذا فعلتِ هذا الفعل وحرمتيني من تلك اللذّة ، فإنّي لا أحبّ هذه الدنيا ، قال ذلك وانكبّ على قدمي النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقبّلهما ويتوسّل إليه أن يدعو له ليرجع إلى مقامه الذي كان فيه . فدعا له النبيّ فمات ، فاضطربت العجوز وقالت : يا رسول الله ! لا أقوى على فراق الولد فادعو لي أن أموت معه ، فدعا لها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فماتت من فورها ، فأمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فغسلت وكفنت ودفنت في البقيع . ( إنتهى ) فكيف إذا كان الولد بمنزلة الروح والنفس والقلب للأب والأمّ ، والأمّ تعلم قبل ولادة ابنها بل قبل الحمل به علماً يقيناً أخذته من المخبر الصادق أنّ ولدها سيُقتل ويستشهد ، وهي تعلم أنّه صاحب الخلافة العامّة وأنّ الإمامة منحصرة في ذرّيّته . . كيف سيكون حال هذه الأم وهي تعلم بمصيبته ومع ذلك ترضى وتبقى دائماً في مقام الشكر على هذه البليّات ، ولا تعرض عنهم مع تلك المصائب الشديدة ،
الخصائص الفاطمية — صفحة 446 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني