تذهب إلى الحرب ويصيبك شيء وأبقى أنا وحدي .
فقال لها : أأذني لي وسوف لن أفارق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فقالت : إن ضمنك لي رسول الله أذنتُ لك .
فجاءت إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالت له : إنّ ابني استأذنني في الخروج معك ، فإن
ضمنت لي أنّك ترجعه لي آذنت له .
فقال لها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ضمنت لك إن شاء الله . فرضيت العجوز وعادت إلى
بيتها . فأوصى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أصحابه بولدها ، وخلّف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على المدينة
وخرج إلى تبوك .
فلمّا وصل إلى تبوك وصفّ الجيشان وأصبح الصباح خرج مكيد رأس
الكفّار وصفّ جيشه ثمّ أخذ يطلب المبارز ، فخرج إليه الشاب وخرج من جيش
الكفّار رجل يقال له كيفر فاقتتلا ، فقتل الشاب كيفراً وعجّل بروحه إلى جهنّم ، ثمّ
قاتل عدّة أبطال من جيش الكافرين ، حتّى برز له مكيد فقتل الشاب ، فبرز إليه
عمر بن الخطّاب فضربه مكيد بسيفه على رأسه ، فاتقاها عمر فوقعت على عاتقه
وأدبر مولّياً إلى معسكر المسلمين وأخذ يغسل الدم عن نفسه ، والتحم الجيشان
واقتتلا قتالاً شديداً ، فنزل جبرئيل من عند الملك الجليل فقرأ على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
السلام وقال له : إنّ الله يقول : لا ينزل عليكم النصر حتّى تدعو أمير المؤمنين
عليّاً ( عليه السلام ) فليحضر معك ، فإنّ نصر دينك في سيفه ذي الفقار .
فلمّا سمع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك نادى من مكانه : يا أخي ووصيّي وابن عمّي هلمّ
إليّ .
روي أنّ سيّد الأولياء كان حينها في بستان له ، فسمع نداء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الخصائص الفاطمية — صفحة 444
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤٤٤