وبديهي أنّ مظهر العدل الإلهيّ وهو العادل بالقضيّة والحاكم بالسويّة يرى
من أحبّه حبّاً كانت حقيقته طاعة الله وعدم مخالفة أحكامه ، فيأمر به إلى الجنّة ،
وكلّ من عاداه وعادى ذرّيّته الأطياب ، وعداوتهم هي في الحقيقة مخالفة لأمر الله
وكفر وجحود يجعل لهم سنخيّة مع النار ، فيأمر به فيلقى في دركات الجحيم ، وهذا
هو معنى أنّه « قسيم الجنّة والنّار » .
روي عن سلمان الفارسي ، قال : كنّا جلوساً عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ أقبل عليّ بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ، فناوله النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحصاة ، فلمّا استقرّت الحصاة في كفّ عليّ ( عليه السلام )
نطقت وهي تقول : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله ، رضيت بالله ربّاً وبمحمّد نبيّاً ،
وبعليّ بن أبي طالب وليّاً ، ثمّ قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أصبح منكم راضياً بالله وبولاية
عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقد أمن خوف الله وعقابه ( 1 ) .
ثبت من هذه الأحاديث أنّ العبوديّة والعبادة لله والوصول إلى رحمة الله
موقوفة على حبّ أهل البيت ، ولا تنفع أيّ عبادة بدون حبهم . فماذا ينتظر أولئك
الذين أضمروا لهم العداء وغصبوا حقّهم وأقصوهم عن الخلافة العامّة ، وقدّموا
عليهم أئمّة الكفر والفسق ، وتصدّوا لإيذائهم واحداً بعد واحد . . كيف سيعاملهم
الربّ العادل الحكيم على ما قدّمت أيديهم من ظلم العترة وتأليب هذه الأمّة
الملعونة ؟
روى الصدوق في مجالسه مسنداً عن ابن عباس ما هذا نصّه :
« إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان جالساً ذات يوم ، إذ أقبل الحسن ( عليه السلام ) ، فلمّا رآه
بكى ، ثمّ قال : إليّ يا بنيّ ، فما زال يُدنيه حتّى أجلسه على فخذه الُيمنى .
هامش
( 1 ) البحار 65 / 134 ح 68 باب 18 عن بشارة المصطفى وأمالي الشيخ .