تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وبديهي أنّ مظهر العدل الإلهيّ وهو العادل بالقضيّة والحاكم بالسويّة يرى من أحبّه حبّاً كانت حقيقته طاعة الله وعدم مخالفة أحكامه ، فيأمر به إلى الجنّة ، وكلّ من عاداه وعادى ذرّيّته الأطياب ، وعداوتهم هي في الحقيقة مخالفة لأمر الله وكفر وجحود يجعل لهم سنخيّة مع النار ، فيأمر به فيلقى في دركات الجحيم ، وهذا هو معنى أنّه « قسيم الجنّة والنّار » . روي عن سلمان الفارسي ، قال : كنّا جلوساً عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ أقبل عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فناوله النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحصاة ، فلمّا استقرّت الحصاة في كفّ عليّ ( عليه السلام ) نطقت وهي تقول : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله ، رضيت بالله ربّاً وبمحمّد نبيّاً ، وبعليّ بن أبي طالب وليّاً ، ثمّ قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أصبح منكم راضياً بالله وبولاية عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقد أمن خوف الله وعقابه ( 1 ) . ثبت من هذه الأحاديث أنّ العبوديّة والعبادة لله والوصول إلى رحمة الله موقوفة على حبّ أهل البيت ، ولا تنفع أيّ عبادة بدون حبهم . فماذا ينتظر أولئك الذين أضمروا لهم العداء وغصبوا حقّهم وأقصوهم عن الخلافة العامّة ، وقدّموا عليهم أئمّة الكفر والفسق ، وتصدّوا لإيذائهم واحداً بعد واحد . . كيف سيعاملهم الربّ العادل الحكيم على ما قدّمت أيديهم من ظلم العترة وتأليب هذه الأمّة الملعونة ؟ روى الصدوق في مجالسه مسنداً عن ابن عباس ما هذا نصّه : « إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان جالساً ذات يوم ، إذ أقبل الحسن ( عليه السلام ) ، فلمّا رآه بكى ، ثمّ قال : إليّ يا بنيّ ، فما زال يُدنيه حتّى أجلسه على فخذه الُيمنى .
هامش
( 1 ) البحار 65 / 134 ح 68 باب 18 عن بشارة المصطفى وأمالي الشيخ .