تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
متى قامت في محرابها بين يدي ربّها جلّ جلاله زهر نورها لملائكة السّماء كما يزهر الكواكب لأهل الأرض ، ويقول الله عز ّوجلّ لملائكته : انظروا لاَمَتي فاطمة سيّدة إمائي قائمة بين يديّ ترتعد فرائصها من خيفتي ، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي ، أُشهدكم أنّي قد آمنتُ شيعتها من النّار ، وإنّي لمّا ذكرتُ ما يُصنع بها بعدي ، كأنّي بها وقد دخل الذلّ بيتها ، وانتُهكت حرمتها ، وغصب حقّها ، ومُنع إرثها ، وكُسر جنبها ، وأسقطت جنينها وهي تنادي : يا محمّداه فلا تغاث ، فلا تزل بعدي محزونة مكروبة باكية تتذكّر انقطاع الوحي عن بيتها مرّة ، وتتذكّر فراقي اُخرى ، وتستوحش إذا جنّها اللّيل لفقد صوتي الّذي كانت تسمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن ، ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة ، فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذِكره بالملائكة ، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول : إنّ الله اصطفاكِ وطهّركِ على نساء العالمين ، يا فاطمة اقنتي لربّك واسجدي واركعي مع الرّاكعين ، ثمّ يبتدي بها الوجع فتمرض ، فيبعث الله عز ّوجلّ إليها مريم بنت عمران تمرّضها وتؤنسها في علّتها ، وتقول عند ذلك : يا ربّ إنّي قد سئمت الحياة وتبرّمت بأهل الدّنيا فألحقني بأبي ، فيلحقها الله عز ّوجلّ بي ، فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي ، فتقدّم عَلَيَّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة ، فأقول عند ذلك : اللّهمّ العن مَن ظلمها ، وعاقب من غصبها ، وذلّلْ من أذلّها ، فخلّدْ في نارك من ضرب جنينها حتّى ألقت ولدها ، فتقول الملائكة عند ذلك آمين . وأمّا الحسن فإنّه ابني وولدي ومنّي وقرّة عيني وضياء قلبي وثمرة فؤادي ، وهو سيّد شباب أهل الجنّة وحجّة الله على الأُمّة ، أمره أمري وقوله قولي ، من تبعه فإنّه منّي ومن عصاه فليس منّي ، وإنّي لمّا نظرت إليه تذكّرت ما يجري عليه من