تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الذلّ بعدي ، فلا يزال الأمر به حتّى يُقتل بالسمّ ظلماً وعدواناً ، فعند ذلك تبكي الملائكة والسّبع الشّداد لموته ، ويبكيه كلّ شيء ، حتّى الطّير في جوّ السّماء والحيتان في جوف الماء ، فمن بكاه لم تعمَ عينُه يوم تعمى العيون ، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ، ومن زاره في بقعته تثبت أقدامه على الصّراط يوم تزلّ فيه الأقدام . وأمّا الحسين ( عليه السلام ) فإنّه منّي وهو ابني وولدي وخير الخلق بعد أخيه ، وهو إمام المسلمين ومولى المؤمنين وخليفة ربّ العالمين وغياث المستغيثين وكهف المستجيرين وحجّة الله على خلقه ، وهو سيّد شباب أهل الجنّة وباب نجاة الأُمّة ، أمره أمري ، وطاعته طاعتي ، من تبعه فإنّه منّي ، ومن عصاه فليس منّي ، وإنّي لمّا رأيتُه تذكّرت ما يُصنع به بعدي ، كأنّي به قد استجار بحرمي وقُربي فلا يُجار ، فأضمّه في منامه إلى صدري ، وآمره بالرّحلة عن دار هجرتي واُبشّره بالشهادة ، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه ، أرض كرب وبلاء وقتل وفناء ، فتنصره عصابة من المسلمين ، اُولئك من سادات شهداء أُمّتي يوم القيامة ، كأنّي أنظر إليه وقد رُمي بسهم فخرّ عن فرسه صريعاً ، ثمّ يُذبح كما يُذبح الكبش مظلوماً . ثمّ بكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبكى من حوله وارتفعت أصواتهم بالضّجيج ، ثمّ دعا وهو يقول : اللّهمّ أشكو إليك ما يلقي أهل بيتي من بعدي ، ثمّ دخل منزله » ( 1 ) . إنتهى الحديث . أترجو اُمّةً قَتَلَتْ حُسيناً * شفاعةَ جدّه يوم الحساب كلاّ وحاشا أن تنال شفاعة شفيع يوم الجزاء أولئك الذين تصدّوا لإيذاء
هامش
( 1 ) البحار 28 / 37 ح 1 باب 2 عن أمالي الشيخ الصدوق .
الخصائص الفاطمية — صفحة 441 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني