من قال : إنّي أحبّ علياً وأواليه فليرتكب من المعاصي ما يهوى ثمّ لا يخاف في
الآخرة والعقبى ، كلاّ ، ليس الأمر كذلك بتاتاً ، فالمحب يطيع المحبوب ، ويبحث عمّا
يرضيه ليفعله .
بديهيّ أنّ حبّ عليّ حصن حصين ، لكن بشرط الإطاعة ، كما روى ابن
بابويه بأسانيد كثيرة عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، عن آبائه الكرام ، عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عن
جبرئيل عن ميكائيل ، عن إسرافيل ، عن اللوح ، عن القلم ، قال : يقول الله
عز ّوجلّ : ولايةُ عليّ بن أبي طالب حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي ( 1 ) .
وروي بأسانيد عديدة في كتب السنّة والشيعة ، عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : لو
اجتمع الناس على حبّ عليّ لما خلق الله النار ( 2 ) .
وروى أنس عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : يبعث الله عباداً يوم القيامة تهلّل
وجوههم نوراً ، عليهم ثياب من نور ، فوق منابر من نور ، بأيديهم قضبان من نور
عن يمين العرش وعن يسار ، بمنزلة الأنبياء وليسوا بأنبياء ، وبمنزلة الشهداء وليسوا
بشهداء . . . ثمّ وضع يده على منكب عليّ ( عليه السلام ) فقال : هذا وشيعته ( 3 ) .
أيضاً روى الشيخ الطوسي بأسانيد معتبرة عن الرضا ( عليه السلام ) ، عن آبائه
الأطهار ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا كان يوم القيامة وفرغ الله من حساب
الخلائق ، دفع الخالق - عز ّوجلّ - مفاتيح الجنّة والنار إليّ ، فأدفعها إليك فأقول
لك : أحكم ( 4 ) ، أدخِل مَن شئتَ النار ، وأدخل من شئت الجنّة .
هامش
( 1 ) البحار 39 / 246 ح 1 باب 87 عن جامع الأخبار وأمالي الصدوق وعيون الأخبار ومعاني الأخبار .
( 2 ) البحار 39 / 248 ح 10 باب 87 .
( 3 ) البحار 65 / 15 ح 18 باب 15 ( في الكتاب عن أنس فليخرج ) .
( 4 ) البحار 39 / 198 ح 9 باب 84 عن أمالي الشيخ :