فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك وسبي ذراريك ونسائك
وانتهاب ثقلك ، فعندها يحلّ ببني أُميّة اللعنة ، وتمطر السّماء رماداً ودماً ، ويبكي
عليك كلّ شيء ، حتّى الوحوش في الفلوات ، والحيتان في البحار » ( 1 ) .
أنظر إلى يحيى بن زكريّا لم يكن للرماد الماطر من السماء في خبره ذكر ، ولا
لبكاء كلّ شيء حتّى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحر .
وبديهي ; إنّ عظمة هذا الشهيد ومنزلته عند الله أكثر بكثير من ذاك ، ولذا
ثبتت له هذه الأمور ، وهي شمّة بسيطة من فضائله ( عليه السلام ) ، وأيّ فضيلة أعظم من
حرمان الله الغفور لقتلته من رحمته الواسعة ، وجعلهم والمشرك في صعيد واحد في
عدم المغفرة ، وقد أخبر تعالى موسى ( عليه السلام ) في الحديث المعروف : إنّي أغفر للمذنب
التائب إلاّ قاتل الحسين ( عليه السلام ) ( 2 ) .
كما أنّه أناط قبول العبادات جميعاً بالإقرار بولايتهم ( عليهم السلام ) ، وخلق السماوات
والأرض من أجلهم ، كما في حديث الكساء « ما خلقتُ سماءً مبنيّة ولا أرضاً
مدحيّة . . . إلى أن يقول : إلاّ بمحبّة هؤلاء الخمسة » فقال جبرئيل : ومن تحت
الكساء ؟ قال تعالى : « هم فاطمة وأبوهما وبعلها وبنوها » . وفي إرجاع الضمائر
إليها ( عليها السلام ) مزيد شرف على شرف ، ولهذا بيان تحقيقيّ يأتي إن شاء الله تعالى .
وبعد أن شرط الله سبحانه وتعالى أصل الإيمان بالإقرار بولايتهم ، بماذا
يطمع المخالفون لإمامتهم وخصومهم الذين يتنكّرون لهم ، وكم من دليل عقليّ
ونقليّ على اشتراط الإيمان بالإقرار بولايتهم بعد الإقرار بالتوحيد ، بل إنّ الإقرار
هامش
( 1 ) البحار 45 / 218 ح 44 باب 40 .
( 2 ) البحار 44 / 308 ح 19 باب 36 .