بأجمعهم وأظهروا الشهادتَين ووضعوا وجوههم على الأعتاب المباركة التي
تحرسها الملائكة ، وتوسّلوا إليها وصالح يقول : يا بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فعلتُ سوءاً
وأذّيت ولدك وأنا نادم على ما فعلتُ ، فهل من توبة ؟ فأرسلت إليه الصدّيقة
الطاهرة : إنّي عفوتُ عنك ، وإنّه ابن علي المرتضى ولابدّ أن تعتذر إليه .
فانتظر صالح حتّى رجع أمير المؤمنين من غزوته ، فقصّ عليه الخبر فقال له
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا صالح إنّي رضيت عنك وعفوت ، ولكنّه ريحانة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ونور عيني سيّد أولاد آدم ، فاذهب إليه واعتذر منه ، فذهب صالح إلى النبيّ الأكرم
وهو باكي العين وقال : يا سيّد المرسلين ويا رحمة للعالمين ، هذا صالح بين يديك وقد
فعل سوءاً وقصّته كيت وكيت وقد أظهر الشهادتَين والندم والتوبة واتّباع
الشريعة ، فهل من توبة ؟ فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عفوتُ عنك ، ولكنّه حبيب الله
والمصطفى عنده ولابدّ أن يعفو عنك الله ويرضى عنك ليغفر لك ، فخرج صالح إلى
الصحراء وضجّ إلى الله بالعويل والبكاء والتضرّع والاستغفار ، وبقي على هذه الحال
سبعة عشر يوماً يطوف في البريّة ويبكي ويبتهل ويعلو صراخه فوق الثريّا ، وفي
اليوم الثامن عشر هبط الأمين جبرئيل من عند الملك الجليل وهو يقول : يا خاتم
النبيّين ، السلام يقرؤك السلام ويقول : أدعو صالحاً فإنّي قبلت توبته وغفرت
ذنبه ، فبشّره النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالمغفرة وقبول التوبة .
فداءً لهذه المنزلة والمقام العظيم القدر الذي أعطاه الله لهذه الأسرة ، رجالاً
ونساءً ، ياله من مقام عظيم ، وشأن خطير ، ومنزلة جليلة ، وهل يستطيع أحد أن
يطمع في الزواج من هذه الأسرة مع مالها من جلال موهوب من ربّ العزّة ؟ ! مهما
كان ذلك الشخص ، ومهما تشبّه بهم وادّعى منزلتهم وغصب حقّهم والتفّ حوله
جماعة .
الخصائص الفاطمية — صفحة 408
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٤٠٨