خاطبته الشمس بذلك الخطاب ( 1 ) .
إنّ الشمس تشهد له هذه الشهادة يقيناً ، وهو من الأنوار المقدسة التي خلقها
الله قبل أن يخلق الشمس والقمر والأرض وزيّن بها عرشه ، ثمّ خلق منها الشمس
والقمر ; جاء في الزيارة الجامعة : « خلقكم الله أنواراً فجعلكم بعرشه مُحدقين » ( 2 ) .
ولنعم ما قال الشاعر :
نُجومٌ طوالِعٌ جِبالٌ فَوارع * غُيوثٌ هوامِعٌ سُيولٌ دوافِع
مَضَوْا وكَأنَّ المَكرُمات لديهم * لِكثرة ما أوصوا بهنّ شرايع
فأيُّ يَد مُدَّتْ إلى المجد لم يكن * لَها راحةٌ من جودهم وأصابع
بهاليل لو عاينتَ فيضَ أكُفُّهم * تَيقّنتَ أنّ الرزق في الأرض واسع
« فلعن الله الغاصبين لحقوقهم الّذين نصبوا العداوة والبغضاء ، لهم وانتهكوا
حُرمةَ الرّسول بعدهُ ، وأوغلوا في عداوتهم وطغيانهم ، وبالغوا في مخالفتهم
وعدوانهم ، وأبانوا عن دنائة أصلهم بقبيح فعلهم ، وركبوا مركباً وعراً أطاعوا فيه
دواعي سُلطانهم وبواغي شيطانهم ، ورجعوا إلى أُصولهم الخبيثة وأنسابهم
المدخولة ، فمرقوا عن الدّين ، وضيّعوا شريعة سيّد المرسلين ، وليتهم أخزاهم الله
قنعوا بذلك ولم يلقوا العترة الطيّبة بتلك الأفعال الشنيعة من القتل والنّهب ، فإنّ
آبائهم غرسوا شجرة العداوة والأبناء سقوها ، ولا عجب فالإناء ينضح بما فيه ،
والولد سرّ أبيه ، فقديمهم ذلك القديم ، وحديثهم هذا الحديث ، وإذا كان النّسب
مدخولاً فالمروّة والدّيانة عنه بمعزل ، فأبعد الله عن خيره تلك الأنفس الخبيثة ،
هامش
( 1 ) انظر البحار 41 / 180 - 181 .
( 2 ) فقرة من الزيارة الجامعة . البحار 102 / 130 ح 3 ، باب 8 .