تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
خاطبته الشمس بذلك الخطاب ( 1 ) . إنّ الشمس تشهد له هذه الشهادة يقيناً ، وهو من الأنوار المقدسة التي خلقها الله قبل أن يخلق الشمس والقمر والأرض وزيّن بها عرشه ، ثمّ خلق منها الشمس والقمر ; جاء في الزيارة الجامعة : « خلقكم الله أنواراً فجعلكم بعرشه مُحدقين » ( 2 ) . ولنعم ما قال الشاعر : نُجومٌ طوالِعٌ جِبالٌ فَوارع * غُيوثٌ هوامِعٌ سُيولٌ دوافِع مَضَوْا وكَأنَّ المَكرُمات لديهم * لِكثرة ما أوصوا بهنّ شرايع فأيُّ يَد مُدَّتْ إلى المجد لم يكن * لَها راحةٌ من جودهم وأصابع بهاليل لو عاينتَ فيضَ أكُفُّهم * تَيقّنتَ أنّ الرزق في الأرض واسع « فلعن الله الغاصبين لحقوقهم الّذين نصبوا العداوة والبغضاء ، لهم وانتهكوا حُرمةَ الرّسول بعدهُ ، وأوغلوا في عداوتهم وطغيانهم ، وبالغوا في مخالفتهم وعدوانهم ، وأبانوا عن دنائة أصلهم بقبيح فعلهم ، وركبوا مركباً وعراً أطاعوا فيه دواعي سُلطانهم وبواغي شيطانهم ، ورجعوا إلى أُصولهم الخبيثة وأنسابهم المدخولة ، فمرقوا عن الدّين ، وضيّعوا شريعة سيّد المرسلين ، وليتهم أخزاهم الله قنعوا بذلك ولم يلقوا العترة الطيّبة بتلك الأفعال الشنيعة من القتل والنّهب ، فإنّ آبائهم غرسوا شجرة العداوة والأبناء سقوها ، ولا عجب فالإناء ينضح بما فيه ، والولد سرّ أبيه ، فقديمهم ذلك القديم ، وحديثهم هذا الحديث ، وإذا كان النّسب مدخولاً فالمروّة والدّيانة عنه بمعزل ، فأبعد الله عن خيره تلك الأنفس الخبيثة ،
هامش
( 1 ) انظر البحار 41 / 180 - 181 . ( 2 ) فقرة من الزيارة الجامعة . البحار 102 / 130 ح 3 ، باب 8 .