ومن التشريفات الخاصة التي شرّف الله بها الصدّيقة الطاهرة في هذه الأمّة
المرحومة ولم يشرّف بها أحداً من قبل ، تحريم النكاح على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأية
امرأة ما دامت فاطمة ( عليها السلام ) حيّة .
روى ابن شهرآشوب عن صادق آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : حرّم الله عز ّوجلّ
على علي النساء ما دامت فاطمة حيّة ، قلت : كيف ؟ قال : لأنّها لا تحيض ( 1 ) ( 2 ) .
وروى الشيخ الصدوق : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ الله تبارك وتعالى آخى
بيني وبين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وزوّجه ابنتي من فوق سبع سماواته ، وأشهد على
ذلك مقرّبي ملائكته ، وجعله لي وصيّاً وخليفة ، فعليٌّ منّي وأنا منه ، مُحبّه محبّي ،
ومبغضه مبغضي ، وإنّ الملائكة لتتقرّب إلى الله بمحبّته » ( 3 ) .
لمّا فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كلامه ثمّ قام لينصرف فقالت له فاطمة : يا أبه لا
طاقة لي بخدمة البيت ، فأخدمني خادماً تخدمني وتعينني على أمر البيت .
فقال لها : يا فاطمة أولا تريدين خيراً من الخادم ؟
فقال عليّ : قولي بلى .
قالت : يا أبه خيراً من الخادم .
فقال : تسبّحين الله عز ّوجلّ في كلّ يوم ثلاثاً وثلاثين مرّة ، وتحمدينه ثلاثاً
وثلاثين مرّة ، وتكبّرينه أربعاً وثلاثين مرّة ، فذلك مائة باللسان وألف حسنة في
الميزان ; يا فاطمة إنّك إن قُلتِها في صبيحة كلّ يوم ، كفاك الله ما أهمّك من أمر الدنيا
والآخرة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وقد مرّت الإشارة إلى الحديث سابقاً . ( من المتن )
( 2 ) البحار 43 / 153 ح 12 باب 6 .
( 3 ) البحار 43 / 98 ح 8 باب 5 عن أمالي الصدوق .
( 4 ) البحار 43 / 134 ح 32 باب 5 .