الله ورسوله ، وكلّما يصدر عنهما إنّما هو من الأخلاق الحميدة المرضيّة عند الله ، كما
صرّح بذلك في الزيارة الجامعة « وفِعلُكم الخير وعادتُكم الإحسان » فكيف تعصي
فاطمة ( عليها السلام ) وليّ الله وحجّته وهي معصومة ؟ ! وكذلك في وصيّة النبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) « أرفق بها فإنّ فاطمة بضعة منّي يؤلمني ما يؤلمها » فإنّه لا يصدر
منه ( عليه السلام ) في تعامله مع بضعة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ الرفق واللطف والحسنى ( 1 ) .
وأعتقد - أنا الحقير - أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لهما ( عليهما السلام ) : « لا تحدثا شيئاً حتّى أرجع
إليكما » ليلة الزفاف حينما وضع يد عليّ ( عليه السلام ) في يد فاطمة ( عليها السلام ) وليس في صبيحة ليلة
الزفاف أو بعد ثلاثة أيام من ذلك ، حينما جاء وأدخل رجله تحت العباء .
نعم ; مجيئه ودخوله تحت العباء كان في صبيحة ليلة الزفاف ، حيث يقول
أمير المؤمنين : وكانت صبيحة باردة ، وقد يكون مجيئه هذا في اليوم الثالث إلاّ أنّه
بعيد .
وفي الحديث أنّه لمّا أراد أن يخرج ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، تعلّقت به فاطمة الزهراء وبكت ،
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ما يُبكيك ؟ لقد زوّجتك أعظمهم حلماً وأكثرهم علماً » ( 2 ) .
وفي حديث آخر : أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لها صبيحة ليلة الزفاف : « زوّجتك سيداً في
الدنيا وإنّه في الآخرة لمن الصالحين » ( 3 ) .
وروى المرحوم الشيخ في الأمالي عن أم سلمة : « . . . حتّى إذا انصرفت
الشمس للغروب ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا أم سلمة هلمّي فاطمة ، فانطلقتُ
هامش
( 1 ) لمّا كان مقصودي - أنا الحقير - استقصاء تمام الأخبار والأحاديث الواردة في الزفاف ، فقد يبدو للنظر
شيء من التطويل والتكرار ، وليس الأمر كذلك ، إذ لا تكرار وإنّما تقارب مضامين الأحاديث واختلافها
اختلافاً جزئياً . ( من المتن )
( 2 ) البحار 43 / 140 ح 36 باب 5 .
( 3 ) البحار 43 / 108 باب 5 عن تاريخ الخطيب والبلاذري وحلية أبي نعيم . . .