فقالت له : يا أبه خير زوج ، إلاّ أنّه دخل عَلَيّ نساء من قريش وقلن لي :
زوّجك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من فقير لا مال له .
فقال لها : يا بنيّة ما أبوك بفقير ولا بعلك بفقير ، ولقد عرضت عَلَيّ خزائن
الأرض من الذهب والفضّة فاخترتُ ما عند ربّي عز ّوجلّ .
يا بنيّة لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينيك ، [ والله يا بُنيّة ما
ألوتك نصحاً ] أن زوّجتُك أقدمهم سلماً وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً .
[ يا بنية ] إنّ الله عز ّوجلّ اطّلع إلى الأرض إطلاعة فاختار من أهلها
رجلَين ، فجعل أحدهما أباك والآخر بعلك . . .
ثمّ صاح بي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عليّ [ فقلت : لبيك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ] قال :
أدخل بيتك وألطف بزوجتك وأرفق بها ، فإنّ فاطمة بضعة منّي ، يؤلمني ما يؤلمها ،
ويسرّني ما يسرّها ; أستودعكما الله وأستخلفه عليكما ( 1 ) .
قال عليّ ( عليه السلام ) : فوالله ما أغضبتُها ولا أكرهتُها على أمر حتّى قبضها الله
عز ّوجلّ ، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً ، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي
الهموم والأحزان ( 2 ) .
وفي الحديث : « إنّ الله أوحى إلى رسوله : قُل لفاطمة أن لا تعصي عليّاً ، فإنّه
إن غضب غضبتُ لغضبه » ( 3 ) .
ومن المعلوم أنّ هذين النورين مطهّران معصومان مهذّبان عن جميع
الصفات المكروهة فضلاً عن الصفات القبيحة ، ولا يمكن أن يصدر منهما ما يسخط
هامش
( 1 ) البحار 43 / 133 ح 32 باب 5 .
( 2 ) البحار 43 / 133 ح 32 باب 5 .
( 3 ) البحار 43 / 151 ح 8 باب 6 .