ويظهر من عبارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « وكانت غداة قرّة . . . وجعلنا ندفئ رجليه
من القرّ » أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جاءهم صبيحة ليلة الزفاف ، ففي الخبر : لمّا كان صبيحة
عرس فاطمة جاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعسّ فيه لبن ، فقال لفاطمة : إشربي فداك أبوك ،
وقال لعلي : إشرب فداك ابن عمّك ( 1 ) .
وفي رواية : إنّه مكث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد ذلك ثلاثاً لا يدخل ، فلمّا كان في
صبيحة اليوم الرابع جاء وأدخل رجليه بينهما تحت العباء ، لذا قال صادق آل
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا غيرة في الحلال بعد قول رسول الله : لا تحدثا شيئاً حتّى أرجع
إليكما ، فلمّا أتاهما أدخل رجله بينهما في الفراش ( 2 ) .
ثمّ قال : يا عليّ ائتني بكوز من ماء ، فأتيتُه ، فتفل فيه ثلاثاً وقرأ فيه آيات
من كتاب الله تعالى ، ثمّ قال : يا عليّ ! إشربه واترك فيه قليلاً ، ففعلت ذلك فرشّ
باقي الماء على رأسي وصدري ، وقال : أذهب الله عنك الرجس يا أبا الحسن
وطهّرك تطهيراً . . . وأمرني بالخروج من البيت وخلا بابنته ، وقال : كيف أنت يا بنيّة
وكيف رأيتِ زوجك ( 3 ) ؟
فقالت : يا رسول الله ; ليلة دخل بي لسمعت الأرض تحدّثه ويحدّثها ،
فأصبحت وأنا فزعة ، فسجد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سجدة طويلة ثمّ رفع رأسه وقال : يا
فاطمة أبشري بطيب النسل ، فإنّ الله فضّل بعلك على سائر خلقه ، وأمر الأرض
أن تحدّثه بأخبارها وما يجري على وجهها من شرق الأرض إلى غربها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البحار 43 / 117 ذيل ح 24 باب 5 .
( 2 ) البحار 43 / 144 ح 45 باب 5 عن الكافي .
( 3 ) البحار 43 / 133 ح 32 باب 5 .
( 4 ) البحار 43 / 118 ح 26 باب 5 عن الكشف .