إجلال وعظمة ، قام أمير المؤمنين - حسب الاستحباب الشرعيّ - فغسل أقدام
فاطمة الطاهرة بيده المباركة ، ولغسالة رجل العروس ليلة الزفاف حكم عديدة .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فلمّا كانت تلك الليلة قامت فاطمة إلى السراج
فأطفئته لشدّة حياءها ، قالت أسماء : فأضاء البيت وسطع النور فيه من جمالهما ( عليهما السلام )
ونورهما ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فلمّا وقعت عيني عليها في المرّة الاُولى ملئت قلبي
هيبتها ، وكأنّني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانت تلك المخدّرة أشبه الناس برسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلقاً وسمتاً ، وكانت مشيتها ما تخرم مشية أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ثمّ استأذن أمير المؤمنين من فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ليقوم إلى الصلاة والذكر
والدعاء شكراً لله على نعمته ، فأذنت له ، فلمّا قام إلى الصلاة قامت هي أيضاً ( عليها السلام )
اقتداءً به ( عليه السلام ) ، وهكذا كانا يحييان الليل تلك الليلة وما بعدها من الليالي حتّى نزلت
فيه الآية الكريمة ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) ( 1 ) ، ومنهم من قال : إنّها نزلت في
ليلة الزفاف خاصة .
وفي كشف الغمّة - تتمّة الخبر - : قال عليّ ( عليه السلام ) : وكانت غداة قرّة ، وكنت أنا
وفاطمة تحت العباء ، فلمّا سمعنا كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأسماء ذهبنا لنقوم ، فقال :
بحقّي عليكما لا تفترقا حتّى أدخل عليكما ، فرجعنا إلى حالنا ، ودخل ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وجلس عند رؤوسنا وأدخل رجليه فيما بيننا ، وأخذت رجله اليمنى فضممتها إلى
صدري ، وأخذت فاطمة رجله اليسرى فضمّتها إلى صدرها ، وجعلنا ندفئ رجليه
من القرّ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) السجدة : 16 .
( 2 ) البحار 43 / 133 ح 32 باب 5 عن الكشف .