حينئذ ، فقلت : يا سيّدتي لك عَلَيّ عهد الله إن بقيتُ إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامك
في هذا الأمر ، فلمّا كانت تلك الليلة وجاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر النساء فخرجن وبقيت ،
فلمّا أراد الخروج رأى سوادي ، فقال : من أنت ؟ فقلت : أسماء بنت عميس ، فقال :
ألم آمرك أن تخرجي ؟ فقلت : بلى يا رسول الله فِداك أبي وأمّي وما قصدتُ
خلافك ، ولكنّي أعطيتُ خديجة عهداً - وحدّثته - فبكى فقال : بالله لهذا وقفتِ ؟
فقلت : نعم والله ، فدعا لي ( 1 ) .
ويظهر ممّا رواه عليّ بن عيسى في كشف الغمّة عن المناقب أنّ أسماء بنت
عميس بقيت عدّة أيام بعد الزفاف تقوم بالخدمة .
قالت أسماء ( 2 ) : . . . فلمّا كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا ،
فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعميّة ، فقال لها : ما يقفك هاهنا في
الحجرة رجل ؟ فقالت له : فِداك أبي وأمّي ، إنّ الفتاة إذا زُفّت إلى زوجها تحتاج إلى
امرأة تقوم بحوائجها ، فأقمت هاهنا لأقضي حوائج فاطمة ( عليها السلام ) . قال : يا أسماء قضى
الله لك حوائج الدنيا والآخرة ( 3 ) .
وروي في البحار : إنّ أسماء باتت عند فاطمة ( عليها السلام ) أسبوعاً بوصيّة خديجة
إليها ، فدعا لها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في دنياها وآخرتها ( 4 ) .
الحاصل ; لمّا حلّت الزهرة الزهراء في الحجرة العلويّة المرتضويّة حلول
هامش
( 1 ) البحار 43 / 138 ح 34 باب 5 .
( 2 ) في كشف الغمة : « قال علي : ومكث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد ذلك ثلاثاً لا يدخل علينا فلمّا كان في
صبيحة . . . » .
( 3 ) كشف الغمة 1 / 362 ، البحار 43 / 132 .
( 4 ) البحار 43 / 116 ح 24 باب 5 .