تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
يَسجُدون للشّمس مِن دُونِ الله وزَيَّنَ لَهُم الشّيطانُ أعمالَهم فَصَدَّهم عَن السَّبيلِ فَهُم لا يَهتَدُون ) ( 1 ) . فلمّا سمع سليمان بن داود ( عليه السلام ) خبر بلقيس ، بعث إليها مع الهدهد رسالة يدعوها إلى الإسلام : « مِن عبد الله سليمان بن داود إلى ملكة سبأ بلقيس : ( بِسمِ الله الرّحمن الرحيم أن لا تَعلو عَلَيّ وأتُوني مُسلِمِين ) ( 2 ) . فلمّا قرأت بلقيس - الأميرة المطاعة - الرسالة وفهمت ما فيها ، أحضرت ثلاثمائة وثلاثة عشر من الأعيان وكبار الجيش والدولة واستشارتهم ، وطلبت منهم إبداء الرأي الصائب في كيفيّة التعامل مع سليمان ( عليه السلام ) ، وقرأت عليهم الكتاب الكريم ، فقالوا في جوابها : ( نَحنُ أُولو قُوَّة وأُولو بَأس شَديد والأمرُ إلَيكِ فانظُري ماذا تَأمُرِينَ ) ( 3 ) فقالت : ( إنّ المُلوكَ إذا دَخَلُوا قَريةً أَفسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهلِها أذِلّةً وكذلك يَفعَلُون ) ( 4 ) . وهذا هو العقل والمعرفة والنظر في عواقب الأمور ، حيث إنّ بلقيس مع أنّها امرأة يلازمها نقصان العقل ، إلاّ أنّها لم تتعجّل في محاربة سليمان وهي في موقع القوّة تملك كلّ مستلزمات الحرب والقتال والدفاع ، إلاّ أنّها نظرت إلى عاقبة رعاياها ومآل أمرهم فقالت ( إنّ المُلوكَ إذا دَخَلُوا قَريةً أَفسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهلِها أذِلّةً وكذلك يَفعَلُون ) ( 5 ) فقرّرت اختبار سليمان بالهدية ، فإن قبلها فهو ملك يُحارب ،
هامش
( 1 ) النمل : 24 . ( 2 ) النمل : 31 . ( 3 ) النمل : 33 . ( 4 ) النمل : 34 . ( 5 ) النمل : 34 .