يَسجُدون للشّمس مِن دُونِ الله وزَيَّنَ لَهُم الشّيطانُ أعمالَهم فَصَدَّهم عَن السَّبيلِ فَهُم
لا يَهتَدُون ) ( 1 ) .
فلمّا سمع سليمان بن داود ( عليه السلام ) خبر بلقيس ، بعث إليها مع الهدهد رسالة
يدعوها إلى الإسلام : « مِن عبد الله سليمان بن داود إلى ملكة سبأ بلقيس : ( بِسمِ الله
الرّحمن الرحيم أن لا تَعلو عَلَيّ وأتُوني مُسلِمِين ) ( 2 ) .
فلمّا قرأت بلقيس - الأميرة المطاعة - الرسالة وفهمت ما فيها ، أحضرت
ثلاثمائة وثلاثة عشر من الأعيان وكبار الجيش والدولة واستشارتهم ، وطلبت
منهم إبداء الرأي الصائب في كيفيّة التعامل مع سليمان ( عليه السلام ) ، وقرأت عليهم الكتاب
الكريم ، فقالوا في جوابها : ( نَحنُ أُولو قُوَّة وأُولو بَأس شَديد والأمرُ إلَيكِ فانظُري
ماذا تَأمُرِينَ ) ( 3 ) فقالت : ( إنّ المُلوكَ إذا دَخَلُوا قَريةً أَفسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهلِها
أذِلّةً وكذلك يَفعَلُون ) ( 4 ) .
وهذا هو العقل والمعرفة والنظر في عواقب الأمور ، حيث إنّ بلقيس مع أنّها
امرأة يلازمها نقصان العقل ، إلاّ أنّها لم تتعجّل في محاربة سليمان وهي في موقع القوّة
تملك كلّ مستلزمات الحرب والقتال والدفاع ، إلاّ أنّها نظرت إلى عاقبة رعاياها
ومآل أمرهم فقالت ( إنّ المُلوكَ إذا دَخَلُوا قَريةً أَفسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهلِها أذِلّةً
وكذلك يَفعَلُون ) ( 5 ) فقرّرت اختبار سليمان بالهدية ، فإن قبلها فهو ملك يُحارب ،
هامش
( 1 ) النمل : 24 .
( 2 ) النمل : 31 .
( 3 ) النمل : 33 .
( 4 ) النمل : 34 .
( 5 ) النمل : 34 .