الأشهاد ، وأمر الناس بمعرفتها ومحبّتها والاقتداء بها ، وغير ذلك ممّا لا يصفه بيان .
ومن نماذج حرمتها عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تحريم النساء عليه ما دامت فاطمة
حيّة ، وخدمته في البيت رعاية للحرمة ، وعدم مخالفته أوامر فاطمة ، ومخاطبتها
ب « السيّدة » دائماً ، وإفشاء أسراره الخفيّة لها ; دنيويّة وأخرويّة ، وقعوده في بيته بعد
وفاتها حزناً عليها وبكاؤه عليها وملازمته قبرها .
ومن نماذج حرمتها عند أهل المدينة أنّهم لم يتعرّضوا إلى علي ولم يطالبونه
بالبيعة ما دامت فاطمة ( عليها السلام ) على قيد الحياة .
وأمّا عقل بلقيس : بنت شراحيل ملكة سبأ في مأرب التي ورثت السلطنة
من أبيها وكانت تحكم اثنى عشر ألف قائد ، تحت إمرة كلّ واحد منهم مائة ألف
نفر .
وقد عاشت بلقيس في عصر النبيّ سليمان بن داود ، وكان لها عرش عظيم
طوله ثمانون ذراعاً ، وقوائمه عن الذهب والفضّة ، مرصّع بالجواهر النفيسة ، بحيث
وصفه القرآن بالعظمة فقال : ( ولها عَرشٌ عظيم ) ( 1 ) .
وقال تعالى : ( وأُوتيت مِن كُلِّ شيء ) ( 2 ) حيث جمعت تمام مستلزمات
السلطنة إضافة إلى الكمالات الصوريّة والمعنويّة ، وكانت غاية في الحُسن والجمال
وعارفة باللغات وصاحبة خطّ حسن ، ولم تر لها كفواً في جميع ملوك الأرض ، ولم
يكن لها نظير قطّ في تدبير المُلك والسلطان .
وكانت وقومها يعبدون الشمس من دون الله ، قال تعالى : ( وَجدتُها وقَومَها
هامش
( 1 ) النمل : 23 .
( 2 ) النمل : 23 .