تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وإن رَدّها فهو نبيّ ، ومحاربة الأنبياء لا تُحمد عُقباها ، فقالت : ( إنّي مُرسِلَةٌ إليهم بهديّة فناظِرَةٌ بِمَ يَرجع المُرسَلُون ) ( 1 ) . فلمّا أرسلت الهديّة ردّها سليمان ( عليه السلام ) وأحضرها وعرشَها عنده ، فاعترفت بالعجز وأقرّت بوحدانيّة الحق تعالى ( فلمّا جاءَت قِيلَ أهكذا عَرشُكِ قالَتْ كأنّه هُوَ وأُوتينا العِلَم مِن قَبِلها وكُنّا مُسلِمِينَ ) ( 2 ) . ويكفي بلقيس - في حسن نظرها في عواقب الأمور وحسن تدبير عقلها الغريزيّ - أنّها نالت شرف المثول بين يدَي سليمان والتوفيق للإسلام ( قالت ربِّ إنّي ظَلَمتُ نَفسي وأَسلَمتُ مَع سُليمانَ للهِ رَبِّ العالَمينَ ) ( 3 ) . وهذا هو معنى قوله ( عليه السلام ) : « العَقلُ ما عُبِدَ به الرحمنُ واكتُسب به الجِنان » كما أشرنا سابقاً . وقد اختلفت الأقوال في زواج بلقيس ، والمشهور أنّها تزوّجت رجلاً من التبابعة ملوك اليمن ، فأعادها إلى مقرّ سلطنتها في مأرب . على أيّ حال ، قال أهل الحق : قُسّم العِلم ألفَي جزء ، أُعطي منه الأنبياء والملائكة ألفاً ، وأُعطي النبيّ الخاتم تسعمائة تسعة وتسعين جزئاً ، وقسّم الجزء الباقي أربعة أجزاء ، فجُعل جزء في الناس عامّة ، وجزء في العلماء ، وقسّم جزء منه إلى نصفَين ، فنصف في أهل القرى والرساتيق ، وجزء في النساء . ومن هنا عبّر بعض أهل العقل عن العقل بأنّه « تمام العلوم » ، فإذا جمعت صار صاحبها عاقلاً كاملاً ، باعتبار أنّ هذه العلوم تعقل صاحبها من الوقوع في المهالك وتحفظه وتمنعه .
هامش
( 1 ) النمل : 35 . ( 2 ) النمل : 42 . ( 3 ) النمل : 44 .