عمران ( عليه السلام ) إيماناً راسخاً ثابتاً ما تزحزح أمام ألوان العذاب والتهديد ، فدخلت
بصمودها وصبرها وثباتها على الإيمان في عداد النساء الكاملات في الدنيا ،
وحظيت بسعادة خدمة موسى وحضانته ، ودافعت عنه ومنعت فرعون مراراً عن
قتله ( عليه السلام ) ، ومنعت جواريها وأهل بيتها عن الإقرار بربوبيّة فرعون ، وكان فرعون
يحاول جاهداً صرفها عن ربّ العالمين وكان حاضراً أن يدفع كلّ شيء في سبيل
ذلك ، ولكن دون جدوى ، فقد ذهلت عن كلّ شيء في الدنيا إلاّ عن إيمانها القلبيّ
بالنحو المذكور .
أمّا حرمة فاطمة الزهراء عند الله وعند الرسول وعند أمير المؤمنين وعند
الخلق فهو بديهيّ كما مرّ ، ويأتي في الأحاديث والأخبار المعتبرة ، وقد عانت ما
عانت من ظلم فراعنة زمانها ، وكانت لها مكاشفات عند الوفاة ، وسيأتي
الإستدلال بها إن شاء الله .
ومن نماذج حرمتها عند الله تعظيم الربّ لها منذ بدو الإيجاد إلى زمان
الولادة ، فقد أتحفها بتلك الهدايا والتحف السماويّة ، وأنزل النساء المكرّمات
والحوريّات ، وأرسل إليها الرسل المكرّمين والملائكة المقرّبين ليلة زفافها يحملون
الحلل من الجنّة ، وخصّها بما كان تحت العرش وشجرة طوبى وجنّة عدن بالنحو
المذكور ، وكشف لها عند الموت عن علوّ الدرجات ونزول الملائكة وسكّان
السماوات والمقامات المحمودة التي وُعدت بها في القيامة من الشفاعة وغيرها .
ومن نماذج حرمتها عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : شمّها وتقبيل يدها وعُنقها ووجهها
وجبهتها وارتشاف ريقها كما يرتشف العسل ، واستقبالها وتشييعها كلّما دخلت أو
خرجت ، ووضع وجهه في صدرها قبل النوم ، وإعلان مناقبها على رؤوس
الخصائص الفاطمية — صفحة 31
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٣١