معانيه المختلفة يصاحب العلم ويُلازمه ، فهما لا ينفكّان ولا يفترقان ، كما ورد في
الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « يا هشام . . . إنّ العقل مع العلم » ( 1 ) فقال : ( وتلك
الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلاّ العالمون ) ( 2 ) .
وفي كتاب الإثنى عشريّة : العقل قسمان : عقل غريزيّ ، وهو العقل الطبيعيّ ،
وليس فيه زيادة ولا نقصان ولا يحصل بالإكتساب ، وعقل اكتسابيّ أدبيّ وهو
الذي قيل فيه :
ألم تر أنّ العقل زَينٌ لأهله * ولكن تمام العقل طُولُ التجارب
وقيل : الشيخ أكمل عقلاً وأتمّ دراية وأكثر فهماً وأرجح معرفة . والعقل
الإكتسابيّ قابل للزيادة والنقصان ، وقيل : التجربة مرآة العقل .
وإذا أردت معرفة العقل فانظر فيه علامة واحدة : « إذا عَقَلَكَ عَقلُك عمّا لا
يعنيك فأنت عاقل » . وقال عليّ ( عليه السلام ) : « العاقل مَن يضع الشيءَ موقعه » ( 3 ) .
وقيل : كلّ شيء إذا كَثُر قلّت قيمته ، إلاّ العقل كلّما ازداد صار أثمن . ولكلّ
شيء حدّ إلاّ العقل ، فإنّه لا حدّ له .
على أيّ حال : إنّ العلامات التي ذكرت للعاقل لا يمكن أن توجد بتمامها إلاّ
في المعصوم ( عليه السلام ) . سيّما إذا كان غير المعصوم امرأة ; وكانت بلقيس ملكة سبأ تعبد
الشمس من دون الله إطاعة لهواها ، فوضعت عبادتها وعملها في غير موضعها ،
وابتعدت عن الله ( ومَثَلُ الّذين كَفَروا كمَثَل الّذي يَنعِقُ بما لا يَسمَعُ إلاّ دُعاءً ونِداءً
هامش
( 1 ) البحار 1 / 134 ح 30 باب 4 .
( 2 ) العنكبوت : 43 .
( 3 ) البحار 1 / 160 ح 36 باب 4 عن نهج البلاغة ، قيل له ( عليه السلام ) : صِف لنا العاقل . فقال : هو الذي يضع
الشّيء مواضعه . قيل له : فصِف لنا الجاهل . قال : قد فعلت .