تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
القوم ، حتّى امتنّ الله عليها فقال : ( فكَشَفنا ما بِه من ضُرّ وآتيناه أهلَه ومِثلَهم معهم رَحمةً مِن عندنا ) إلى آخر القصّة الشريفة . أمّا حفظ فاطمة الصدّيقة الطاهرة ففي عصمتها الملازمة لوجودها المباركة فهي لم تغفل دقيقة واحدة . وقد ذكرنا في الخصيصة السابقة أنّ لطف الله وفضله شمل الصدّيقة الكبرى وكفلها في كل حال ، كيف لا وقد قضت عمرها الشريف في كلائة الولاية دائماً ، وما قصّرت ولا فرّطت قطّ في حِفظ أمير المؤمنين ، بل كانت في منتهى غاية في الرحمة والمودّة . وكانت فاطمة ( عليها السلام ) أولى من رحمة في الحفظ - على المعاني الثلاثة - وكان الشيطان مخذولاً محروماً كمال الخذلان والحرمان في ساحتها المقدّسة ; وكانت هي في أعلى درجات القبول في إطاعة زوجها ، وفي منتهى درجات القرب لشكرها النِّعم وصبرها على المصائب والألم ، فصلوات الله عليها وعلى آلها الكرام . أمّا حرمة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون المذكورة في القرآن الكريم ، فهي على قسمَين : حرمة عند الله وحرمة عند زوجها فرعون ، أما الثانية فكانت نهايتها مأساويّة حيث انتهت إلى الاستشهاد تحت التعذيب ، وكانت آسية محترمة عند بني إسرائيل - قبل أن تُعلن إيمانها - احتراماً شديداً يلي احترام فرعون لشدّة قربها من فرعون ، وكان فرعون يلبّي لها كلّ ما تطلب ليكسب ودّها ، ولئلاّ يعكر عليها أو يزعجها ولو لحظة واحدة . ولم تكن ثمّة امرأة استولت على رجل - في الأمور الدنيويّة والمشتهيات النفسانيّة - كما استولت آسية على زوجها ، وكان فرعون راضخاً مستسلماً لها مأموراً بأمرها مقهوراً لها ، وإنّما قتلها لأنّها آمنت بالله ورسوله موسى بن