تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
أنّي مَسّني الضُرُّ وأنتَ أرحمُ الراحمين * فاستَجَبنا له فَكَشَفنا ما به من ضُرٍّ وآتَيناه وأهلَهُ ومِثلَهُم مَعَهُم رَحمةً مِن عِندنا وذِكرى للعابِدين ) ( 1 ) . وإنّي أعتقد في قضيّة حفظ « رحمة » بحكاية خاصّة رواها أهل السنّة في قصص الأنبياء ، قالوا : لمّا جزع الشيطان من صبر أيوب أراد أن يأتيه من قِبل امرأته بمفاد « النساء حبائل الشيطان » ، فتعرّض لرحمة وقال لها : إن شئتِ فاسجُدي لي سجدةً واحدة حتّى أردّ عليك المال والأولاد وأُعافي زوجك ، فرجعتْ إلى أيّوب فأخبرته بما قال لها قال : لقد أتاك عدوُّ الله ليفتنك عن دينك ; ثمّ أقسم إن عافاه الله تعالى ليضربها مائة جلدة ، فقال الله : ( وخُذ بيدِك ضِغثاً فاضرِب به ولا تَحنَثْ ) ( 2 ) ( 3 ) . إنّ حفظ الباري « رحمة » من إغواء الشيطان يدلّ على حسن حالها ، حيث كانت هذه المرأة الموقرة - التي يحكي اسمها عن علوّ مقامها - تماماً عكس أولئك الذين ذكرهم الله في كتابه بقوله ( ولَئِن أذقنا الإنسان مِنّا رحمةً ثُمّ نزعناها منه إنّه لَيؤوسٌ كَفُورٌ ) ( 4 ) . وفي كتب الشيعة إنّها باعت ضفائرها لامرأة أجنبية وحفظت نفسها لحفظ الوجود المقدّس النبويّ . ومن نظر في حال هذه المرأة المحترمة عرف منزلتها عند الله ومدى صبرها في خدمة النبيّ ( عليه السلام ) ، حيث ثابرت سبع سنين في تمريض النبيّ ( عليه السلام ) وصبرت على أذى
هامش
( 1 ) الأنبياء : 83 - 84 . ( 2 ) ص : 44 . ( 3 ) البحار 12 / 356 ح 25 باب 10 . ( 4 ) هود : 9 .