أنّي مَسّني الضُرُّ وأنتَ أرحمُ الراحمين * فاستَجَبنا له فَكَشَفنا ما به من ضُرٍّ وآتَيناه
وأهلَهُ ومِثلَهُم مَعَهُم رَحمةً مِن عِندنا وذِكرى للعابِدين ) ( 1 ) .
وإنّي أعتقد في قضيّة حفظ « رحمة » بحكاية خاصّة رواها أهل السنّة في
قصص الأنبياء ، قالوا : لمّا جزع الشيطان من صبر أيوب أراد أن يأتيه من قِبل
امرأته بمفاد « النساء حبائل الشيطان » ، فتعرّض لرحمة وقال لها : إن شئتِ
فاسجُدي لي سجدةً واحدة حتّى أردّ عليك المال والأولاد وأُعافي زوجك ،
فرجعتْ إلى أيّوب فأخبرته بما قال لها قال : لقد أتاك عدوُّ الله ليفتنك عن دينك ; ثمّ
أقسم إن عافاه الله تعالى ليضربها مائة جلدة ، فقال الله : ( وخُذ بيدِك ضِغثاً
فاضرِب به ولا تَحنَثْ ) ( 2 ) ( 3 ) .
إنّ حفظ الباري « رحمة » من إغواء الشيطان يدلّ على حسن حالها ، حيث
كانت هذه المرأة الموقرة - التي يحكي اسمها عن علوّ مقامها - تماماً عكس أولئك
الذين ذكرهم الله في كتابه بقوله ( ولَئِن أذقنا الإنسان مِنّا رحمةً ثُمّ نزعناها منه إنّه
لَيؤوسٌ كَفُورٌ ) ( 4 ) .
وفي كتب الشيعة إنّها باعت ضفائرها لامرأة أجنبية وحفظت نفسها لحفظ
الوجود المقدّس النبويّ .
ومن نظر في حال هذه المرأة المحترمة عرف منزلتها عند الله ومدى صبرها في
خدمة النبيّ ( عليه السلام ) ، حيث ثابرت سبع سنين في تمريض النبيّ ( عليه السلام ) وصبرت على أذى
هامش
( 1 ) الأنبياء : 83 - 84 .
( 2 ) ص : 44 .
( 3 ) البحار 12 / 356 ح 25 باب 10 .
( 4 ) هود : 9 .