تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
أمّا وجوب العصمة في الإمام فقد أقيم عليها براهين عديدة في كتب الإماميّة ، وملخصها : إذا لم يكن الإمام معصوماً كان جائز الخطاء في كلّ شيء ، سواء العقائد أو القواعد والأمور العامة ، فإذا أسّس عشرة أحكام أو عشرة قواعد وأجراها أخطأ يقيناً في واحد منها - إن لم يكن أكثر - بمقتضى الطبيعة البشريّة ، وكيف يكون الخطّاء حجّة من قبل الله على الخلق ؟ ! وكيف يحكم الله بوجوب اتّباع المخطئ ؟ فالخطّاء إذن لا يستحقّ الخلافة والإمامة الحقّة ، وحاشا الله أن يأمر عموم الممكنات من الملك والجن والبشر بإطاعة من تكون بعض أوامره صادرة عن الخطأ والضلال قطعاً . إذن فلابدّ من القول بأنّ الإمام واجب العصمة . فإن قال قائل : إنّ الجهة المذكورة في وجوب عصمة الإمام لم تكن موجودة في فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، فلماذا تقولون بعصمتها ؟ ! نقول في جوابه : إنّ الجهة في وجوب العصمة فيها هي نفس الجهة في وجوب عصمة بعض الأنبياء الذين لم يُبعثوا إلى الخلق ولم تكن لهم رسالة . وبعبارة أخرى ، يمكن أن نجيب : إنّ وجوب عصمتها موهبة إلهيّة خاصّة من حيث علمه سبحانه بحسن حالاتها وعبادتها ( عليها السلام ) ; ولذا أتحفها بهذه الموهبة العظيمة كما أعطاها سائر المواهب العظيمة الأخرى دون سواها . ثمّ إنّ كلّ ما ينسب إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جزءً أو كلاًّ فهو أفضل من البشر كافّة ، وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) كانت جزءً كاملاً من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويشهد له قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « فاطمة بضعة منّي » ، فالحكم الثابت للكلّ في العصمة والأشرفيّة والأولويّة ثابت للجزء أيضاً ، وفاطمة بضعة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ببرهان العقل والنقل ، كما أنّ أمير المؤمنين